(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة إن تزايد حالات الاختناق وارتفاع أعداد الوفيات المؤلمة، رغم التحذيرات الرسمية اليومية، يفرض على المجتمع التوقف أمام سؤال موجع ومسؤول في آن واحد حول واقع السلامة العامة داخل المنازل.
وأوضح الدعجة أن هذا السؤال لا يحمل طابع السخرية، وإنما يعكس حجم الخطر الحقيقي الذي بات يتكرر كل شتاء، مؤكدًا أن ما يحدث لم يعد حوادث فردية عابرة، وإنما نمطًا متكررًا يدق ناقوس الخطر، حيث تفجع أسر كاملة بسبب مدافئ غير آمنة، أو تهوية معدومة، أو جهل بتفاصيل بسيطة كان يمكن أن تنقذ حياة إنسان.
وبيّن أن التحذيرات الرسمية مهمة وضرورية، لكنها وحدها لا تكفي لوقف هذا النزيف، مشيرًا إلى أن المشهد يتكرر سنويًا رغم كثافة التنبيهات، وفي كل مرة نعود لقراءة أخبار وفيات وحالات اختناق جديدة، ما يكشف عن فجوة واضحة بين التوعية النظرية والسلوك العملي داخل المنازل.
وأضاف الدعجة أن الحل لا يكمن في وجود موظف سلامة عامة في كل بيت، بقدر ما يكمن في ترسيخ ثقافة السلامة في عقل كل مواطن، بحيث تتحول إجراءات الوقاية من نصائح موسمية إلى سلوك يومي ثابت، يلتزم به الجميع دون استثناء.
وأكد ضرورة إدماج مفاهيم السلامة المنزلية ضمن المناهج التعليمية، وتفعيل دور الإعلام، وخطباء المساجد والكنائس، إلى جانب تشديد الرقابة على تصنيع المدافئ وسخانات الغاز وتمديدات التهوية، وضمان مطابقتها للمعايير الأردنية المعتمدة.
وختم الدعجة بالتأكيد على أن الأرواح التي نفقدها كل شتاء ليست أرقامًا صماء في بيانات رسمية، وإنما آباء وأمهات وأطفال وشباب غادروا الحياة لأن الوقاية تأخرت، ولأن السلامة لم تكن أولوية حقيقية، معتبرًا أن السؤال الأهم اليوم ليس إن كنا بحاجة إلى موظف سلامة في كل منزل، وإنما لماذا لم تصبح السلامة العامة مسؤولية فردية وجماعية قبل فوات الأوان.