أخبار اليوم - رغم إعلان مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية فحص نحو 200,600 أسطوانة غاز بلاستيكية مركّبة مستوردة والتأكيد على مطابقتها للمواصفة الأردنية واجتيازها الفحوصات الفنية، ما زال الشارع الأردني يتعامل مع هذا الملف بريبة واضحة، انعكست في موجة واسعة من الاعتراضات والتساؤلات التي تداولها المواطنون بحدّة وغضب.
مواطنون عبّروا عن أن الخوف لا يرتبط بنتيجة فحص مخبري بقدر ما يرتبط بتجارب سابقة تركت أثرًا سلبيًا عميقًا في الذاكرة العامة، حيث سُمعت تطمينات رسمية في قضايا مختلفة، ثم ظهرت لاحقًا وقائع صدمت الناس وأضعفت ثقتهم بأي تأكيد تقني. لذلك، يرى كثيرون أن عبارة “مطابقة للمواصفة” لم تعد كافية لإقناعهم بإدخال الأسطوانة إلى بيوتهم.
القلق الأبرز يدور حول السلامة والمسؤولية. مواطنون يتساءلون عمّن يتحمّل تبعات أي خلل محتمل، وعن الجهة التي ستقف بوضوح أمام الناس في حال وقوع حادث، بعيدًا عن تبادل الاتهامات بين المورّد والموزّع والجهة الرقابية. بالنسبة لهم، الغاز مادة حساسة، وأي خطأ فيها يعني خطرًا مباشرًا على الأرواح داخل المنازل.
كما يظهر تشكك واسع تجاه وصف التداول بأنه “اختياري”. مواطنون يعتبرون أن تجارب سابقة علّمتهم أن كثيرًا من القرارات تبدأ اختيارية ثم تتحوّل مع الوقت إلى واقع مفروض، عبر تقليص البدائل أو اختفائها من السوق، ما يضع الناس أمام خيار واحد مهما كانت قناعتهم. هذا التخوف يتكرر بقوة في النقاشات الدائرة، ويُنظر إليه كسبب رئيسي لرفض الفكرة من الأساس.
عامل السعر حاضر أيضًا في حديث المواطنين. مساواة سعر الأسطوانة البلاستيكية بسعر المعدنية أثارت استياءً واسعًا، إذ يرى كثيرون أن أي منتج جديد يفترض أن يكون أوضح من حيث جدواه الاقتصادية، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة. آخرون تحدّثوا عن خسائر محتملة نتيجة استبدال قواعد وحوامل ومستلزمات مرتبطة بالأسطوانات المعدنية، معتبرين أن التحول السريع يحمّلهم أعباء إضافية.
في المقابل، توجد آراء محدودة بين المواطنين ترى أن الأسطوانة البلاستيكية أخف وزنًا وأسهل في الحمل، وتشير إلى استخدامها في دول أخرى. إلا أن حتى هذه الآراء تشترط بقاء الأسطوانة المعدنية متوفرة دون تضييق، ووجود التزام واضح بتحمّل المسؤولية الكاملة عند أي حادث، حتى يشعر المواطن أن سلامته مقدّمة على أي اعتبارات أخرى.
الصورة العامة التي يعكسها النقاش الشعبي أن القضية تجاوزت منتجًا بعينه، لتتحول إلى مسألة ثقة. المواطنون يريدون وضوحًا، وضمانات عملية، وتجربة تُدار بشفافية، وخيارات حقيقية غير منقوصة. إلى أن تتحقق هذه الشروط، سيبقى الخوف حاضرًا، وسيبقى الرفض قائمًا، مهما تكررت التأكيدات الرسمية.