الأزايدة: لماذا لا تنعكس وعود التشغيل على نسب البطالة المرتفعة؟

mainThumb
النائب سامر الأزايدة

21-01-2026 05:13 PM

printIcon

(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
قال النائب سامر الأزايدة إن المواطن الأردني يتساءل اليوم بمرارة عن سبب عدم انعكاس الوعود الحكومية المتكررة بتوفير فرص العمل على نسب البطالة المرتفعة، ولماذا لا يُلمس تحسن حقيقي في ملف التشغيل رغم كثرة البرامج والإعلانات، معتبرًا أن الفجوة بين الوعود والواقع المعيشي باتت من أعقد القضايا الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.
وأوضح الأزايدة أن الأرقام الرسمية تشير إلى استقرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة وصلت إلى نحو 21.4% في الربع الثالث من عام 2025، مشيرًا إلى أن أحد الأسباب العميقة يتمثل في طبيعة النمو الاقتصادي غير المولد للوظائف، حيث يتراوح النمو بين 2% و2.7%، وهو دون العتبة المطلوبة لخلق فرص عمل كافية تستوعب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وبيّن أن جزءًا من النمو يتركز في قطاعات ذات كثافة رأسمالية عالية لا تحتاج إلى عمالة كبيرة، أو في قطاعات تعتمد على العمالة الوافدة، فيما تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد، من ارتفاع تكاليف التشغيل مثل الطاقة والإيجارات والضرائب، ما يحد من قدرتها على التوسع أو التوظيف.
وأضاف أن هناك اختلالًا واضحًا بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل، حيث يضخ التعليم آلاف الخريجين في تخصصات إنسانية وتربوية، بينما يطلب السوق مهارات تقنية ورقمية متقدمة، إلى جانب مشكلة فقر الأجور وارتفاع كلفة المعيشة، ما يجعل نوعية الوظائف المطروحة غير كافية لتحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين.
وأشار الأزايدة إلى أن التحديات الجيوسياسية والضغوط الخارجية، وعلى رأسها استضافة اللاجئين، فرضت ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية وسوق العمل، وزادت من حدة المنافسة على الوظائف محدودة الدخل، إضافة إلى كلف الطاقة وعبء الديون، حيث يذهب جزء كبير من الموازنة العامة لخدمة الدين، ما يقلص قدرة الحكومة على الاستثمار المباشر في مشاريع بنية تحتية كبرى مولدة لفرص العمل.
وأكد أن المواطن يشعر بأن الوعود لا تتجاوز كونها أرقامًا وتقارير، في ظل دخول أكثر من 100 ألف شاب سنويًا إلى سوق العمل، مقابل فرص محدودة، إلى جانب تآكل الطبقة الوسطى بفعل الضغوط الضريبية وارتفاع الالتزامات المعيشية، ما أدى إلى تراجع الثقة نتيجة تراكم الوعود عبر حكومات متعاقبة دون نتائج ملموسة.
ولفت إلى أن البيروقراطية وضعف الثقة ببرامج التشغيل، إضافة إلى تركز فرص العمل في العاصمة مقابل محدوديتها في المحافظات، عمّقت من الإحباط لدى المواطنين، مؤكدًا أن معالجة البطالة مسؤولية تشاركية تتطلب تكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وختم الأزايدة بدعوة المواطنين إلى منح رئيس الحكومة وفريقه الوزاري الوقت الكافي لجذب الاستثمارات والمنح والمشاريع التنموية التشغيلية وفق رؤية جلالة الملك، مؤكدًا أن المواطن لا يريد وعودًا جديدة، بل فرص عمل حقيقية، مستقرة وعادلة، يشعر من خلالها بأن ملف التشغيل تحسن فعليًا على أرض الواقع.