هل تنجح الاستعدادات الحكومية في كبح الأسعار في رمضان أم يواجه المواطن السوق وحده؟

mainThumb
هل تنجح الاستعدادات الحكومية في كبح الأسعار في رمضان أم يواجه المواطن السوق وحده؟

21-01-2026 05:37 PM

printIcon

أخبار اليوم - إعلان الحكومة عقد اجتماع استعدادًا لشهر رمضان أعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول العلاقة بين القرارات الرسمية والواقع المعيشي للمواطن، في وقت تتقاطع فيه الأوضاع الاقتصادية الصعبة مع ارتفاع كلفة الحياة، وتزايد المخاوف من انعكاسات الشهر الفضيل على ميزانيات الأسر، خصوصًا ذات الدخل المحدود.

الحديث الرسمي عن الاستعدادات، الذي يتكرر سنويًا، يُقابل عند شريحة واسعة من المواطنين بسؤال ثابت يتجاوز وفرة السلع إلى القدرة على شرائها. فالمشكلة، كما يراها المواطن، لم تعد مرتبطة بوجود المواد الغذائية في الأسواق، بل بالأسعار التي باتت تفوق قدرة الأسرة على التحمّل، في ظل ثبات الرواتب وتراكم الالتزامات، وازدياد المصروف اليومي مع اقتراب رمضان.

ويشير مواطنون إلى أن التجربة السابقة مع هذه الاجتماعات لم تُفضِ، في نظرهم، إلى تغيّر ملموس في سلوك السوق، إذ غالبًا ما يسبق الغلاء القرارات، وتبقى الرقابة محدودة الأثر، بينما يشعر المستهلك بأن كلفة الأساسيات ترتفع مع بداية الشهر، سواء في الدواجن أو الزيوت أو الخضار أو المواد الأكثر استهلاكًا، ما يجعل رمضان عبئًا إضافيًا بدل أن يكون شهر طمأنينة.

في هذا السياق، برزت لدى المواطنين لغة رمزية تختصر القلق العام، لا بوصفها قضية غذائية بحد ذاتها، بل باعتبارها تعبيرًا عن فجوة الثقة بين ما يُعلن رسميًا وما ينعكس فعليًا على الحياة اليومية. فالمواطن لا يبحث عن عناوين مطمئنة، بقدر ما يبحث عن إجراءات محسوسة، تبدأ بضبط الأسعار، وتصل إلى منع الاحتكار، ومحاسبة المخالفين، وتفعيل الرقابة على امتداد سلسلة التوريد، لا الاكتفاء بالمتابعة الشكلية.

كما يلفت مواطنون إلى أن الاستعداد الحقيقي لرمضان يجب أن يُقاس بمدى حماية القدرة الشرائية، لا بكثرة التصريحات. فالأسر التي تعيش على دخل محدود تدخل الشهر وهي تحسب احتياجاتها بدقة شديدة، وبعضها يواجه صعوبة في تأمين الأساسيات، ما يجعل أي ارتفاع إضافي عامل ضغط مباشر على الاستقرار الاجتماعي. ويؤكد هؤلاء أن رمضان يُقاس بموائد الفقراء قبل موائد القادرين، وبالخبز والسعر العادل قبل الحديث عن وفرة معروضة لا يستطيع كثيرون الوصول إليها.

ويذهب آخرون إلى ربط الاستعداد الرمضاني بسياق أوسع، في ظل توترات إقليمية متصاعدة، وما يرافقها من تساؤلات حول الأمن الغذائي واستدامة الإمدادات. ويرون أن أي استعداد جاد ينبغي أن يتضمن خططًا واضحة لتأمين المواد الأساسية، وضمان استقرار السوق، ومنع استغلال الظروف الاستثنائية لرفع الأسعار، بما يضمن عدم تحميل المواطن كلفة إضافية لأي طارئ.

في المقابل، ينتظر المواطن من الحكومة أن تترجم اجتماعاتها إلى خطوات عملية تُرى وتُلمس، من خلال تشديد الرقابة، وإعلان إجراءات واضحة ومُلزمة، ومتابعة يومية للأسعار، وإشعار المستهلك بأن الدولة حاضرة لحمايته، لا لإدارة الأزمة بالبيانات فقط. فالفجوة بين القرار والواقع، كما يصفها مواطنون، هي جوهر القلق، وهي ما يجعل الثقة مهزوزة مع كل إعلان جديد.

ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب الشهر الفضيل: هل تنجح الاستعدادات الحكومية هذه المرة في كبح الغلاء وحماية دخل الأسرة، أم يبقى المواطن في مواجهة سوق يسبق القرارات، ويُحمّله عبء التكيّف وحده؟ سؤال يتجدد كل عام، وإجابته، كما يؤكد كثيرون، لا تكون بالكلام، بل بما يطرأ على فاتورة البيت في الأيام الأولى من رمضان.