أخبار اليوم - لم يعد الخطر على منصات التواصل الاجتماعي يقتصر على الكلمات الزائفة، بل تطور ليصل إلى صناعة "أشخاص" لا وجود لهم في الواقع.
حيث انتشرت مؤخراً ظاهرة لافتة تقودها صفحات وحسابات وهمية تعود لنساء، لكن الحقيقة أنها ليست سوى واجهة لعمليات احتيال مدروسة. تستخدم هذه الصفحات صوراً لنساء صُممت بدقة متناهية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر بملامح جذابة ومثالية يصعب على العين غير المدربة اكتشاف تزييفها، ويتم عرضها كمواصفات لسيدات يرغبن بالزواج والاستقرار.
هذه الحسابات لا تتحرك بعشوائية، بل تضع أعماراً محددة ورغبات عاطفية تلامس احتياجات الشباب الباحثين عن شريك حياة، بهدف الإيقاع بهم في شباك "الثقة الزائفة". وبمجرد أن ينجذب الشاب ويبدأ في مشاركة تفاصيل حياته أو صوره الخاصة، تنقلب الآية فجأة؛ فتتحول وعود الزواج والارتباط إلى تهديدات مباشرة وابتزاز صريح، حيث يجد الضحية نفسه مجبراً على دفع مبالغ مالية أو تنفيذ طلبات معينة مقابل عدم نشر خصوصياته.
وفي رصد لآراء الشارع ومنصات التواصل، يروي ضحايا تجارب مريرة تعرضوا فيها للاستدراج؛ حيث يؤكد البعض أنهم انخدعوا ببراعة التصميم والحديث المنمق، مما دفعهم لإرسال بيانات حساسة وصور شخصية ظناً منهم أنها خطوات نحو علاقة جادة، ليكتشفوا لاحقاً أنهم وقعوا ضحية لعصابات منظمة تساومهم على كرامتهم وأموالهم. وتجمع أغلب الآراء على أن الاندفاع العاطفي خلف شاشات الهواتف بات "ثغرة" يستغلها المحتالون للإيقاع بالشباب في جحيم الابتزاز.
هذا الملف يضعنا أمام تساؤل أخلاقي وتقني عميق، إلى أي مدى أصبحنا فريسة سهلة للخوارزميات؟ وكيف يمكن للمجتمع والجهات الأمنية مواجهة هذه "الأشباح الرقمية" التي تدار من قبل عصابات محترفة؟ إنها معركة وعي قبل أن تكون مجرد تطور تقني، فالحذر من تلك الوجوه "المثالية" خلف الشاشات بات ضرورة لحماية الشباب من الوقوع في فخ يبدأ بضغطة زر وينتهي بكارثة اجتماعية.