التربوية د.آيه الشوابكة
في اليوم الدولي للتعليم لا نقف عند حدود الاحتفاء بالمؤسسات أو المناهج فقط بل نتأمل جوهر التعليم بوصفه الفعل الأعمق في تشكيل الإنسان وبناء وعيه وقيمه..
فالتعليم ليس نقلًا للمعرفة بل إعادة تشكيل للفكر وترسيخ لميزان أخلاقي يجعل الإنسان أكثر اتزانًا في رؤيته وأصدق في اختياراته وأوعى بمسؤوليته تجاه ذاته ومجتمعه وبه تُبنى الأوطان من الداخل قبل أن تُشاد من الخارج ويُصاغ المستقبل بعقول تعرف أن المعرفة مسؤولية وأن القيم جوهر كل تقدّم حقيقي..
وفي ظل الثورة الرقمية المتسارعة يواجه التعليم تحديات جوهرية تتعلق بتوازن استخدام التكنولوجيا مع عمق الفهم الإنساني والحفاظ على دور المعلم بوصفه موجّهًا لا مجرد ناقل للمعلومة كما تفرض التحولات الرقمية مسؤولية واعية في توظيف الأدوات الحديثة بما يعزز التفكير الناقد والقيم لا أن يحوّل التعليم إلى استهلاك معرفي سريع فاقد للمعنى
ومن هنا تتعاظم مسؤولية الميدانيين في الميدان التربوي؛ أولئك الذين يحملون التعليم في تفاصيله اليومية ويحرصون على تطوير العملية التعليمية وتجديد أدواتها والارتقاء بأساليبها لتبقى حيّة وواعية ومواكبة لمتغيرات العصر دون أن تفقد قيمها الأصيلة…
وبجهودهم الصادقة يُصان التعليم من الجمود ويُبنى المستقبل على أسس من المعرفة والالتزام والإنسانية ليظل التعليم رسالة تُحمل بضمير لا وظيفة تُؤدّى..
يبقى التعليم هو الرهان الأصدق للأمم والميزان الذي يُقاس به وعيها والرسالة التي لا تنهض الحضارات إلا بحَمَلَتها..