(أخبار اليوم – سارة الرفاعي)
عرّفت مستشارة علم النفس رانيا أبو شاشية الاحتراق النفسي على أنه حالة من الإنهاك العاطفي والعقلي والجسدي تنتج عن التعرض المزمن للضغوط في العمل أو الدراسة أو الحياة اليومية، مؤكدة أنه لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتطور تدريجيًا نتيجة اختلال التوازن بين متطلبات الفرد وقدرته على التكيف معها.
وأوضحت أبو شاشية أن التفسير النفسي للاحتراق يرتبط بفشل آليات التكيف، حيث تُستنزف الطاقة الانفعالية والمعرفية دون تعويض كافٍ، ما يؤدي إلى استجابة إجهاد مزمنة تؤثر في التفكير والمشاعر والسلوك. وأشارت إلى أن من أبرز أسبابه الضغط المستمر مع الشعور بقلة التحكم، وتوقعات الكمال المرتفعة، وضعف التوازن بين الجهد والمكافأة النفسية، وكبت المشاعر، وانخفاض الدافعية الداخلية، إلى جانب الصراعات بين الرغبات والواجبات.
وبيّنت أن الأعراض تتجلى في التعب الدائم حتى بعد الراحة، وفقدان الحافز، والتبلد الانفعالي أو اللامبالاة، وانخفاض تقدير الذات، وصعوبة التركيز واتخاذ القرار، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي أو السلوك التجنبي. وفيما يتعلق بطرق التعامل، شددت على أهمية إعادة التوازن عبر تنظيم الوقت وتوزيع الطاقة، وتعديل الأفكار السلبية المرتبطة بالكمال أو الشعور بالذنب عند الراحة، وتعزيز الوعي الذاتي بحدود الطاقة النفسية، وتنمية مهارات التكيف الإيجابي وطلب الدعم، وربط الجهد بمعنى أو هدف واقعي، والتعبير الانفعالي الصحي.
وأكدت أبو شاشية أن الوقاية النفسية تبدأ باحترام حدود النفس وعدم تجاهل الإرهاق، وتحقيق توازن بين الواجبات والاحتياجات الشخصية، وبناء شبكة دعم اجتماعي، وممارسة أنشطة ممتعة غير مرتبطة بالإنجاز، وتقبّل الضعف الإنساني دون جلد للذات. وختمت بالقول إن الاحتراق النفسي رسالة إنذار داخلية تدعو إلى مراجعة نمط الحياة وأساليب التعامل مع الضغوط، مؤكدة أن الصحة النفسية ضرورة للحفاظ على التوازن والاستقرار الانفعالي.