أخبار اليوم - من المتعارف عليه؛ بل من العادات الصحية التي تقوم بها معظم الأمهات، أن الكبدة بأنواعها هي مصدر غذائي حيواني جيّد وهام للطفل، وهذا ما يحرصن على تقديمه للطفل في حال مرضه وبدء مرحلة التعافي من المرض. ففي حال إصابة أيّ فرد من العائلة بالمرض، تسارع الأم بتقديم الكبدة له، على أساس لا يتزعزع بأنها غنية بالفيتامينات والمعادن، وحيث اعتدنا أن تكون الكبدة من الطعام الذي يقدَّم للمرضى في فترة النقاهة.
على الرغم من حرص الأمهات على تقديم كبدة الدجاج؛ خصوصاً نظراً لانخفاض سعرها، للطفل. إلا أن هناك معتقدات خاطئة ترسّخت لديهن حول تقديمها. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة أماني البدري؛ حيث أشارت إلى معتقدات خاطئة عن تقديم كبدة الدجاج لأطفالك يجب ألا تصدقيها، وكذلك فوائد كبدة الدجاج والكمية المطلوب تناولها حسب سن الطفل، في الآتي:
فوائد كبدة الدجاج للطفل
اعلمي أن كبدة الدجاج تحتوي على عنصر هام لصحة الطفل، وهو عنصر الحديد المرتبط بمنع إصابته بالأنيميا أو فقر الدم. ويُعرف نوع الحديد الموجود في كبدة الدجاج بأنه من نوع الهيمي، وهو سريع الهضم والامتصاص، مع ملاحظة أن كل 100 جرام من كبدة الدجاج، تحتوي على 12 مليجراماً من الحديد. وبعكس كبدة البقر؛ فكل 100 جرام من كبدة البقر تحتوي على 7 مليجرامات من الحديد الهيمي.
لاحظي أن كبدة الدجاج تعَد مصدراً ممتازاً للبروتين الذي يبني جسم الطفل من حيث العضلات والأنسجة، كما تحتوي على فيتامينات هامة مثل: فيتامين "ب" بمشتقاته، وكذلك فيتامينا "أ" و"ك"، ونسبة كذلك من فيتامين "ي".
توقعي أن تُسهم كبدة الدجاج في تنشيط أداء الجهاز المناعي عند الطفل، وكذلك تقوية ذاكرته وتعزيز وظائف المخ، بالإضافة إلى أنها تعمل في الحفاظ على سلامة عظامه، بسبب محتواها العالي من عنصري الكالسيوم والفوسفور، وتقوية عضلة العين خصوصاً، وحماية الغدة الدرقية من النشاط الزائد عند الرضيع.
ما هي المعتقدات الخاطئة عند الأمهات عن تقديم الكبدة للأطفال؟
اعلمي أن هناك معتقداً سائداً عند معظم الأمهات حول فوائد وأضرار الكبدة بأنواعها، وهي الكبد الحيواني؛ أيْ البقري وكبد الدجاج، وهو أن الكبد يعَد مخزناً للسموم، وذلك بالنسبة لما تعلمناه في دروس المدرسة عن فوائد الكبد في جسم الإنسان. ولكن هذه المعلومة تُعتبر منقوصة؛ لأن الحقيقة أن الكبد يعَد هو المصنع الذي يقوم بتفكيك السموم التي تدخل إلى الجسم، سواء من الأدوية أو الهرمونات التي تضاف إلى بعض الأصناف الغذائية، مثل الهرمونات التي تضاف إلى الخضار لتسريع عملية نضجها.
لاحظي أن الخطر الذي يكمن في تناوُل الكبد، ليس في تناوُل الكبد البقري أو كبدة الدجاج بحد ذاتهما؛ بل إن الخطر هو في كمية الدهون التي تتجمع حول الكبد وتكون غالباً في أجزاء أخرى من اللحوم الحشوية كما يطلق عليها، مثل الكلاوي والقوانص. وحيث إن معظم الأمهات يقمن بقلي أو سلق أو شوي الكبدة مع الكلاوي والقوانص والقلوب بالنسبة للدجاج، ويقمن بذلك بشكل مجتمع من دون إزالة الدهون العالقة بين هذه الأجزاء؛ حيث يكمن الخطر الحقيقي. وتعتقد الأم أنها بذلك تَزيد من القيمة الغذائية لهذه الوجبة. وحيث لازال الاعتقاد بأن الكبدة بكل أنواعها هي أهم وصفة لعلاج فقر الدم عند الكبار والصغار.
اعلمي أنكِ يمكنكِ تقديم الكبدة لطفلك بعد نزع الدهون المحيطة بها بشكل تام. وبعد أن تتأكدي من مصدر الدجاج والذي يجب أن يكون مصدراً موثوقاً، مثل: الحصول على الكبد من الدجاج الذي تتم تربيته تربية منزلية، ويمكن شراؤه من سيدات متخصصات في تربيته في منازلهن، أو في مزارع خاصة تقدّم غذاءً وعلفاً للدواجن من دون هرمونات مضافة لتسريع زيادة وزنها. وفي هذه الحالة لا تكون كبدة الدجاج ذات مصدر للضرر، وكذلك يجب الحصول على الدجاج في سن مناسب حسب تقديرات وزارة الزراعة، والتي تحدد سناً معيّناً للدجاجة لكي تكون مناسبة للذبح والحصول على لحمها، مقابل سن مختلف للدجاجة التي يمكن الحصول على بيضها، وبالتالي فالدجاج مجهول المصدر، يجب التخلُّص من التجمعات الدهنية حول الكبد والقوانص وكذلك حول الورك والصدر وأيّ جزء من أجزاء جسم الدجاجة.
السن المناسب لتقديم كبدة الدجاج للطفل
ابدأي بتقديم كبدة الدجاج للطفل الرضيع كطعام تكميلي ابتداءً من سن 7 أو 8 أشهر، وحيث يتميز كبد الدجاج بأنه سهل الهضم والمضغ فلا يسبب للأطفال الرُضع الانتفاخ والإمساك وعسر الهضم أو أيّة مشكلات في المعدة. أما الكبدة البقري بمصادرها الحيوانية المختلفة؛ فيجب عدم تقديمها للطفل قبل سن السنة.
قدّمي الحصة الأسبوعية التي يُستحب تقديمها للطفل الرضيع كطعام تكميلي حسب توصيات الأطباء، وحيث تُقدّم له حسب توصياتهم بمعدل مرتين أسبوعياً. وفي كل مرة قدّمي له ما لا يَزيد على 30 جراماً من الكبدة المهروسة جيداً بعد سلقها جيداً أيضاً. وهذه الكمية تعادل ملعقة كبيرة أو ملعقتين، وفي المرة الأولى التي تقومين فيها بتقديم الكبدة للطفل الرضيع، يمكنكِ أن تقدّمي ماء سلق الكبدة للطفل؛ أيْ المرق "الشوربة" قبل تقديم الكبدة بشكلها المسلوق؛ حتى يستسيغ الطفل طعمها.
اغسلي الكبدة جيداً قبل تقطيعها إلى قطع صغيرة متجانسة، وذلك تحت تيار ماء جارٍ، وليس في وعاء عميق به ماء، ويتم التخلص من هذا الماء بعيداً عن الأدوات المستخدَمة في المطبخ؛ لكيلا تعلق بها البكتيريا وخصوصاً السالمونيلا إن وُجدت، ثم ضعي الكبدة في وعاء وقومي بسلقها، وبعد سلقها يمكنكِ تقطيعها بسكين نظيف.
تأكدي من مصدر الكبدة عند شرائها ولا تشتريها حسب سعرها؛ بل حسب أمانة مصدرها؛ فلا تشتريها من الباعة الجائلين، وتأكدي من سلامتها من حيث لونها وقوامها ورائحتها؛ لأنها سريعة التلف. ويمكن أن تؤدي الكبدة التالفة لأضرار خطيرة بصحة طفلكِ.
ما الفرق بين فوائد الكبد الحيواني وكبد الدجاج لطفلك؟
لاحظي أنه يوصف الكبد الحيواني؛ أيْ كبد البقر والخراف، للأطفال الذين يعانون من نقص حاد في فيتامين "د" خصوصاً، وتظهر آثار هذا النقص عليهم، مثل: الإصابة بلين العظام وتقوُّس الساقين. وحيث يعَد الكبد الحيواني البقري والمستخلص من الخراف والماعز، من أهم مصادره. وحيث يتفوق الكبد الحيواني على كبد الدجاج بتوافُر هذا العنصر فيه.
لاحظي أيضاً أنه بالنسبة لعنصر الحديد؛ فالكبد الذي يمكن الحصول عليه من الدجاج، يحتوي على نسبة عالية من عنصر الحديد، تصل إلى الضعف مقارنةً بالكبد المستخلص من الأصل الحيواني مثل الكبد البقري. ولذلك تُنصح الأمهات بتقديم كبد الدجاج للطفل الذي يعاني خصوصاً من نقص مخزون الحديد في جسمه.