(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
حذّرت الأستاذة رائدة خضر من خطورة الاستهانة بالكلمات والمزاح في الحياة اليومية وبيئة العمل، مؤكدة أن ما يراه البعض ضحكة عابرة أو كلمة إطراء أو غزل بريء قد يتحول فجأة إلى مساءلة قانونية وجريمة تحرش يعاقب عليها القانون.
وقالت خضر إن كثيرين يجهلون أن القانون الأردني لا ينظر إلى نية المتحدث بقدر ما يركّز على الأثر الذي تتركه الكلمات أو التصرفات على الطرف الآخر، موضحة أن المادة (306 مكرر) من قانون العقوبات تنص على أن أي قول أو فعل أو إشارة تنطوي على دلالة جنسية أو تمس شخصًا آخر دون رضاه تُعد تحرشًا، حتى لو كانت بدافع المزاح أو المجاملة.
وبيّنت أن الواقع القضائي في الأردن يشهد على صدور أحكام بحق أشخاص أُدينوا بالتحرش اللفظي المتكرر في بيئات العمل، بعدما اعتقدوا أن عبارات مثل الإشادة بالمظهر أو إطلاق تعليقات متكررة أمام الآخرين لا تتجاوز كونها مزاحًا، إلا أن تكرارها وإحراج الطرف المتلقي ورفضه لها دفع المحاكم إلى الحكم لصالح المتضرر.
وأشارت خضر إلى أن بعض هذه القضايا انتهت بفرض غرامات مالية وإلزام جهات العمل باتخاذ إجراءات تصحيحية بحق المخالفين، في تأكيد واضح على أن النية لا تُعفي من المسؤولية القانونية، وأن المعيار الأساسي هو شعور الطرف الآخر بالانتهاك أو الإزعاج.
وأضافت أن الحد الفاصل بين الدعابة والتحرش ضئيل جدًا، وأن أي تجاوز قد يقلب حياة الإنسان رأسًا على عقب، داعية إلى ضرورة احترام حدود الآخرين والانتباه للكلمات والتصرفات، خاصة في أماكن العمل والأماكن العامة.
وختمت خضر بالتأكيد على أن القانون الأردني يقف إلى جانب المتضرر، لا إلى جانب من يعتقد أنه يمزح أو يجامل بطريقة بريئة، مشددة على أن كلمة لا تكلف قائلها شيئًا قد تكلفه الكثير أمام القضاء، ومطرحة تساؤلًا حول ما إذا كانت الصرامة القانونية كافية وحدها، أم أن المجتمع بحاجة إلى وعي أخلاقي يسبق النصوص والمحاكم ويعزز بيئة أكثر أمانًا واحترامًا.