أخبار اليوم - عواد الفالح - حادثة سرقة خادمة لمبلغ مالي من أحد المنازل في العاصمة عمّان أعادت فتح نقاش اجتماعي واسع، لم يتوقف عند تفاصيل الواقعة نفسها، واتجه نحو أسئلة أعمق تتعلق بالأمان داخل البيوت، وحدود الثقة، وطبيعة العلاقة بين الأسر والخادمات المقيمات.
في ردود الفعل الشعبية، برز القلق كعنوان أساسي. كثيرون عبّروا عن ارتياحهم لأن ما جرى انتهى بخسارة مادية فقط، معتبرين أن المال يمكن تعويضه، بينما سلامة الأسرة تبقى الهاجس الأهم، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة في الإقليم، بعضها انتهى بنهايات مأساوية.
في اتجاه آخر، حمّل جزء من النقاش الأسر مسؤولية الإهمال في بعض التفاصيل، مثل الاحتفاظ بمبالغ مالية كبيرة داخل المنازل، أو غياب المتابعة اليومية الدقيقة، معتبرين أن الوقاية تبدأ من داخل البيت، وأن العلاقة مع الخادمة تحتاج وعيًا وتنظيمًا مستمرين.
النقاش توسّع عند مسألة التعميم، حيث رفض كثيرون اختزال الحادثة في صورة نمطية تطال جميع الخادمات. هذا الرأي شدد على أن الجريمة سلوك فردي، وأن التعميم يولّد خوفًا عامًا ويُضعف أي علاقة عمل مستقرة داخل المنزل، بدل أن يعزز الشعور بالأمان.
كما عاد الحديث بقوة عن نمط الاستعانة بالخادمات المقيمات داخل البيوت، مقابل الاكتفاء بخدمات جزئية أو أسبوعية. عدد من العائلات يرى أن الإقامة الدائمة لم تعد ضرورة، خصوصًا مع تغيّر نمط الحياة، وضغوط العمل، وصعوبة المتابعة المستمرة، ما يجعل هذا الخيار مصدر توتر بدل أن يكون عنصر مساعدة.
من زاوية أخرى، طُرحت تساؤلات حول دور مكاتب الاستقدام، وآليات الفحص والتأهيل، وحدود المسؤولية بعد بدء العمل. كثيرون يرون أن الخلل يبدأ أحيانًا قبل دخول الخادمة إلى المنزل، في ظل غياب برامج إعداد نفسي وسلوكي، أو متابعة حقيقية تضمن بيئة آمنة للطرفين.
الصورة التي تكشفها هذه الحادثة تتجاوز واقعة سرقة واحدة، وتعكس حالة قلق اجتماعي تتكرر مع كل خبر مشابه. الناس تبحث عن طمأنينة داخل بيوتها، وعن قواعد واضحة تنظّم هذه العلاقة الحساسة، وتحمي الأسرة والخادمة معًا، بعيدًا عن التهويل أو التبرير.