أخبار اليوم - رصد - مشهد مؤسف عاد إلى الواجهة في منطقة أمّ النمل، بعد تداول واسع لمقاطع وصور أظهرت حجم التدهور الذي لحق بالمكان نتيجة دخول السيارات والضغط البشري غير المنظم على أرض زراعية كانت حتى سنوات قريبة تُعد من أجمل بقع الربيع في المنطقة. المشهد لم يكن عابراً، بل فجّر نقاشاً واسعاً حول العلاقة المرتبكة بين الإنسان والطبيعة، وحدود الاستمتاع بالمكان العام حين يتحول إلى أذى دائم.
الواقعة كشف عنها المصوّر عمر الدجاني من خلال منشور له على صفحته الشخصية على فيسبوك، حيث نشر صوراً ومقاطع تُظهر الفرق الصادم بين شكل المكان سابقاً وحالته اليوم بعد اقتحامه بالسيارات. المقارنة البصرية وحدها كانت كافية لإشعال موجة من ردود الفعل، إذ بدا واضحاً كيف تآكل الغطاء النباتي، وتحوّلت المساحات الخضراء إلى مسارات طينية مشوهة، وفُقدت ملامح الربيع التي ميّزت المنطقة.
ردود الفعل لم تتوقف عند حدود الغضب أو الأسف، بل ذهبت إلى نقاش أعمق حول غياب التنظيم، وانعدام الردع، وضعف ثقافة حماية الطبيعة. كثيرون أشاروا إلى أن دعس العشب الطري يؤدي عملياً إلى منعه من التجدّد في المواسم اللاحقة، بينما حذّر مختصون من أن الضرر لا يقتصر على المشهد الجمالي، بل يمتد إلى التربة نفسها وقدرتها على الإنتاج مستقبلاً، خصوصاً أن المنطقة أراضٍ زراعية خاصة وليست متنزهاً عاماً.
في المقابل، طُرحت حلول متكررة من المتابعين، أبرزها منع دخول السيارات كلياً، وتخصيص مواقف بعيدة، وفرض رقابة بيئية حقيقية، بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بوقف الترويج لمثل هذه المواقع أصلاً، باعتبار أن الشهرة السريعة باتت أقصر الطرق لتدمير أي مكان طبيعي. آخرون حمّلوا المسؤولية للجهات الرسمية لغياب التخطيط والبنية التحتية، معتبرين أن ترك المكان بلا تنظيم فتح الباب أمام الفوضى.
ما جرى في أمّ النمل أعاد طرح سؤال أوسع: هل المشكلة في المكان أم في السلوك؟ وهل ما زالت الطبيعة قادرة على الصمود أمام نمط استهلاك سريع لا يمنحها وقتاً للتعافي؟ أسئلة بقيت مفتوحة، لكن الصور التي وثّقها الدجاني كانت كافية لتقول إن الضرر وقع بالفعل، وإن تجاهله يعني خسارة مساحة أخرى من الجمال الطبيعي، بصمت.