العبادي: استبعاد السلطة عن غزة إعادة تعريف خطير للقضية الفلسطينية

mainThumb
العبادي: استبعاد السلطة عن غزة إعادة تعريف خطير للقضية الفلسطينية

08-02-2026 04:38 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن التصريحات الصادرة عن أوساط يمين نتنياهو، وبمشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بشأن عدم وجود أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة غزة، تمثل لحظة سياسية مفصلية تعيد طرح القضية الفلسطينية من جذورها، وتتجاوز كونها ترتيبات مؤقتة لما بعد الحرب.

وأوضح العبادي أن استبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية لا يعني إقصاء مؤسسة بعينها، وإنما إسقاط فكرة التمثيل السياسي الفلسطيني الموحد، وتحويل غزة من جزء من مشروع وطني إلى ملف منفصل يُدار بمنطق إداري واقتصادي، دون سيادة أو حدود أو أفق وطني، بحيث تختزل غزة إلى مساحة إنسانية تحتاج إلى كهرباء ومياه ووظائف، لا إلى دولة وحكومة وسيادة.

وأشار إلى أن ما يُطرح تحت عنوان الترتيبات الاقتصادية أو إعادة الإعمار لا يشكل حلاً سياسياً، لأن أي إعادة إعمار بلا سيادة تعني أموالاً بلا قرار وطني، وخدمات مقابل الهدوء، وهو نموذج لإدارة السكان لا لبناء دولة، مؤكداً أن هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها مستقبل غزة خارج سؤال الدولة الفلسطينية.

وفي المقابل، لفت العبادي إلى ما يجري في الضفة الغربية من تقطيع جغرافي، واعتداءات استيطانية، وانتزاع للأراضي بالقوة، وتدمير للبنية التحتية وتجريف آلاف الدونمات، في سياق يؤدي إلى معادلة شديدة الخطورة تقوم على غزة بلا مشروع سياسي، وضفة خاضعة لسيطرة الأمر الواقع، وقضية فلسطينية بلا عنوان جامع.

وبيّن أن هذا المسار ليس تفصيلاً عابراً، بل مشروع مخطط له منذ سنوات، ويُطرح اليوم بشكل علني ويُسوّق دولياً تحت عنوان ما بعد الحرب، موضحاً أن الحرب على غزة لم تكن عسكرية فقط، بل سياسية أيضاً، وهدفت إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية الفلسطينية وإنهاء فكرة القضية الواحدة عبر تفكيكها إلى ملفات منفصلة، غزة كملف إنساني، والضفة كملف أمني، والقدس كملف مؤجل.

وأكد العبادي أن الأخطر في هذا المسار يكمن في احتمالية القبول به أو التعامل معه كأمر واقع، ما يعني عملياً دفن أي أفق نظري أو عملي لفكرة الدولة الفلسطينية، لأن الدولة لا تقوم على تحسين شروط العيش، وإنما على السيادة والقرار والحدود والتمثيل السياسي.

وختم بالقول إن التحدي لم يعد محصوراً في السياسات الإسرائيلية وحدها، بل في غياب رد فلسطيني جامع يواجه هذا التحول الخطير، محذراً من أن تحويل غزة إلى كيان معزول خارج المشروع الوطني، وتمرير هذا الواقع كروتين يومي، يشكل بداية لتآكل أي مشروع وطني فلسطيني، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة هي معركة وعي ورواية ومشروع سياسي، بقدر ما هي معركة على الأرض.