السليحات: تنظيم استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عامًا ممكن قانونيًا

mainThumb
السليحات: تنظيم استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عامًا ممكن قانونيًا لكنه غير فعّال دون تحقق حقيقي

10-02-2026 05:42 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قال المحامي رامي السليحات إن الحديث المتزايد عن تشريع قانون لتنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا يطرح تساؤلًا جوهريًا حول مدى فعالية هذا التنظيم، مؤكدًا أن التنظيم من حيث المبدأ ممكن تقنيًا وجائز قانونيًا، لكنه يفقد جدواه إذا اقتصر على المنع الشكلي فقط.

وأوضح السليحات أن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد أصلًا بروتوكولات حماية للفئات العمرية الصغيرة، تشمل تقييد المحتوى، جعل الحسابات خاصة افتراضيًا، تقليل التوصيات، ومنع الإعلانات الموجهة، إضافة إلى أدوات للحد من التنمر والابتزاز، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن هذه البروتوكولات تعتمد على العمر المصرّح به من المستخدم نفسه.

وبيّن أن التحايل على هذه الأنظمة سهل للغاية، إذ يستطيع طفل دون الثانية عشرة تسجيل عمره على أنه 18 عامًا والدخول إلى المنصات دون أي عائق حقيقي، ما يجعل أي تشريع يقوم فقط على شرط العمر المصرّح به غير قادر على تحقيق الغاية المرجوة.

وأشار السليحات إلى أن دور القانون يجب أن يتجاوز فكرة المنع، لينتقل إلى نقل المسؤولية وفرض التزام حقيقي على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال إلزامها بتطبيق حد أدنى فعلي من الحماية، ومساءلتها قانونيًا في حال تعرّض الأطفال للأذى أثناء استخدام هذه المنصات.

وأضاف أن من بين الحلول الممكنة فرض أدوات رقابة عائلية إلزامية، وتعزيز التوعية الأسرية، وضمان أن يكون المحتوى الموجّه للأطفال محتوى توعويًا وآمنًا، إلى جانب اعتماد آليات تحقق حقيقية من العمر، وليس الاكتفاء بإجراءات شكلية يسهل الالتفاف عليها.

وأكد السليحات أن فعالية أي تشريع مرهونة بوجود تحقق فعلي من هوية المستخدم، سواء من خلال ربط الحسابات بوسائل تحقق رسمية أو إشراك الأسرة بشكل مباشر، لافتًا إلى أن الاكتفاء بعبارة “ممنوع لمن هم دون 16 عامًا” لا يحقق حماية حقيقية.

وختم بالتشديد على أن الوعي العائلي والرقمي يبقى خط الدفاع الأول، معتبرًا أن الوصول إلى مجتمع واعٍ رقميًا قد يغني مستقبلًا عن الحاجة إلى تشريعات صارمة، إذا ما قامت الأسرة بدورها في التوجيه والمراقبة وحماية الأبناء من مخاطر الفضاء الرقمي.