دراسة حديثة: 90% من الأردنيين يؤيدون تقييد وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

mainThumb
دراسة حديثة: 90% من الأردنيين يؤيدون تقييد وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

11-02-2026 12:01 PM

printIcon

أخبار اليوم - أظهرت دراسة "كميّة" أجرتها مؤسسة أناليسيز (Analyseize) للدراسات والأبحاث، قلقا واسعا بين الأردنيين حيال استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع رصد توافق كبير في عينة الدراسة التي بلغت 1471 مستجيبا و مستجيبة، بضرورة فرض قيود وإجراءات حماية على الأطفال في الفضاء الرقمي .


وتناولت الدراسة التي عرضت نتائجها أمس في جلسة حوارية خاصة عقدت في مقر المؤسسة بمشاركة ممثلين عن وسائل إعلام، المخاطر الناجمة عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي على الأطفال، من وجهة نظر الأهالي والمجتمع، جمعت بيانها خلال الفترة من 20 كانون الأول 2025 إلى 10 كانون الثاني 2026، وشملت كل محافظات المملكة.

وفيما حملت الدراسة عنوان " المخاوف الرقمية في الأردن: تصورات الرأي العام حول وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي "، يأتي إطلاقها بالتزامن مع اليوم العالمي "للانترنت الآمن" الذي يصادف اليوم.

وتشغل قضية استخدام الأطفال واليافعين لمواقع التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، اتجاهات الرأي العام العالمي اليوم وحكومات دول، إذ بدأت تتجه فيه بعض إلى حظر وتقييد وصول الأطفال إلى مواقع التواصل الاجتماعي على ضوء دراسات علمية توثق الأضرار الناجمة عن ذلك وفقا لمعايير مجتمعية وأخلاقية ونفسية وتربوية.

ولم تعلن حتى اليوم، أية دولة عربية أو في شمال إفريقيا تشريعات أو قرارات تحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على أساس العمر، فيما أعلن مجلس الوزراء أمس عن تشكيل "لجنة وطنية" هي الأولى من نوعها لحماية الأطفال من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي السياق، أظهرت الدراسة اتجاه غالبية العينة إلى ضرورة "التوافق الواضح على فرض ضوابط قانونية وإجراءات وقائية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي."

وبحسب الدراسة، فقد أيّد 90% من المشاركين سنّ تشريع يقيّد وصول الأطفال بعمر 15 عامًا فما دون إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما بلغت نسبة التأييد لتنظيم استخدام الأطفال لأدوات الذكاء الاصطناعي 87%، ما يعكس إجماعًا عامًا على الحاجة إلى أطر تنظيمية رسمية لحماية الأطفال في البيئات الرقمية.

وشكلت النساء 51% من إجمالي المستجيبين في عينة الدراسة، مقابل 49% من الذكور، وأفاد أكثر من نصف المشاركين (53%) بأن لديهم أطفالا.

وتراوحت الفئات العمرية للعينة، بين 15-أكثر من 65 عاما، إلا أن الغالبية العظمى تركزت في الفئة العمرية 25-34 عاما.



وتُظهر النتائج فجوة واضحة بين الأجيال في كيفية إدراك المخاطر الرقمية وتحديد أولوياتها. ففي حين يركّز البالغون، ولا سيما الأهالي، على المخاطر الخارجية والسلوكية مثل التعرّض لمحتوى غير مناسب، والاستغلال أو التحرّش عبر الإنترنت، والإدمان على المنصات الرقمية، يُبدي الأطفال والمراهقون اهتمامًا أكبر بالأبعاد النفسية الداخلية، بما في ذلك تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصورة الذاتية، وتراجع الثقة بالنفس الناتج عن المقارنات الاجتماعية، والضغوط المرتبطة بالحضور الدائم على الإنترنت. وتعكس هذه الاختلافات أن البالغين والأطفال لا يعيشون التجربة الرقمية بالطريقة نفسها، ولا يقيّمون آثارها من المنظور ذاته.

وفي هذا السياق، يرى 88% من المشاركين أن الأطفال دون سن الثانية عشرة غير قادرين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأمان، فيما عبّر 86% عن رفضهم لاستخدام الأطفال بعمر 15 عامًا فما دون لهذه المنصات دون رقابة. كما تشير النتائج إلى توافق واسع على أن الاستخدام المستقل لوسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يبدأ قبل منتصف أو أواخر مرحلة المراهقة، مع بروز سن السابعة عشرة بوصفه العمر الأكثر قبولًا.

وتكشف الدراسة عن مستويات مرتفعة من القلق إزاء تعرّض الأطفال لمحتوى غير مناسب، والتنمر الإلكتروني، والعزلة الاجتماعية. إذ أفاد 85% من المشاركين بقلقهم من أن يؤدي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى إضعاف العلاقات المباشرة أو زيادة الانعزال الاجتماعي. وعند سؤال المشاركين عن أبرز ثلاثة مخاطر، تصدّر التعرّض لمحتوى غير مناسب القائمة، يليه الاستغلال أو التحرّش عبر الإنترنت، ثم الإدمان على الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبالتوازي مع ذلك، أعرب أكثر من 80% من المشاركين عن قلقهم من تأثير الذكاء الاصطناعي على تعلم الأطفال وقدرتهم على اتخاذ القرار، فيما قال 81% إنهم قلقون من أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تقليص التفاعل الواقعي أو زيادة العزلة الاجتماعية. وكما هو الحال مع وسائل التواصل الاجتماعي، سجّل البالغون مستويات قلق أعلى من المراهقين عبر معظم مؤشرات المخاطر، ما يعزز وجود فجوة عمرية في تقييم آثار التقنيات الرقمية.

وفي المقابل، تكشف الدراسة عن استخدام فعلي ومتزايد للذكاء الاصطناعي، لا يقتصر على التعليم والعمل والترفيه. إذ أفاد 47% من المشاركين باستخدامه للبحث عن معلومات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، وقال 37% إنهم لجأوا إليه لطلب نصيحة أو دعم عاطفي أو مشورة شخصية، فيما أفاد 23% باستخدامه للتعبير عن مشاعر لا يشعرون بالراحة في مشاركتها مع الآخرين. ويتركّز هذا الاستخدام بشكل خاص بين الفئات العمرية الأصغر، حيث قال 40% من الشباب بعمر 15 إلى 24 عامًا إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للتعبير عن مشاعرهم، مقارنة بـ7% فقط بين من تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر، ما يشير إلى تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى مساحة بديلة للدعم النفسي لدى شريحة من الشباب.

كما تكشف النتائج عن تصوّر واضح للمسؤولية، إذ يرى غالبية المشاركين أن الأهل هم الجهة الأساسية المسؤولة عن حماية الأطفال رقميًا، إلى جانب دور محوري متوقّع للمدارس في تقديم برامج التوعية الرقمية. وأظهر المشاركون دعمًا واسعًا لإجراءات وقائية عملية، تشمل تحديد وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتقييد نوعية المحتوى المتاح للأطفال.

وتأتي هذه الدراسة ضمن توجه أوسع لدى مؤسسة أناليسيز نحو مشاركة البيانات والتحليلات بصورة أكثر انفتاحًا، دعمًا للنقاش العام وصنع السياسات القائمة على الأدلة.

وأشارت المؤسسة، إلى أن الدراسة أجريت في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الانترنت في الأردن والتقنيات الرقمية، حيث تصل نسبة الأسر في المملكة التي لديها اتصال بالانترنت 96.5%، وأن 97.5% من هذه الأسر لديها هواتف ذكية.

 

الغد

ويأمل القائمون على الدراسة، أن تسهم نتائجها في نقل الحوار حول الأطفال والتكنولوجيا الرقمية من مستوى الانطباعات العامة إلى فهم أعمق يستند إلى الأرقام والواقع المعاش، ويأخذ بعين الاعتبار اختلاف تجارب وتصورات البالغين والأطفال على حد سواء، بما يدعم قرارات أكثر وعيًا لحماية الأجيال القادمة.