اليوم الدولي للمرأة والفتاة بمجال العلوم .. دور حيوي في التنمية المستدامة

mainThumb
اليوم الدولي للمرأة والفتاة بمجال العلوم .. دور حيوي في التنمية المستدامة

11-02-2026 12:05 PM

printIcon

أخبار اليوم - يشارك الأردن العالم، اليوم الأربعاء، الاحتفال باليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم والذي يصادف 11 شباط من كل عام، وأقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2015.

ويحمل اليوم الدولي هذا العام عنوان: "تعزيز التآزر بين الذكاء الصناعي والعلوم الاجتماعية وعلوم العلوم والتقانة والهندسة والرياضيات والتمويل: بناء مستقبلات جامعة للنساء والفتيات".

ويمثل اليوم الدولي عرفانا بدور المرأة الحيوي في مجالات العلوم وإسهاماتها في التنمية المستدامة، وتأكيدا لدورها في المجالات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في الابتكار العلمي والتقني، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجههن في مسيرتهن العلمية، التي لم تعد ترفا فكريا، بل أصبحت شرطا أساسيا لصناعة معرفة قادرة على خدمة الإنسان، ويعد هذا اليوم فرصة لتشجيع الجيل الجديد من الفتيات على متابعة شغفهن في العلوم وتقديم أمثلة ناجحة للنساء في هذا المجال.

وتشير الإحصائيات العالمية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى أن النساء يشكلن 35 بالمئة من خريجي العلوم، وأن تمثيل النساء مازال متواضعا في البحث العلمي على مستوى العالم؛ ففي 2022 بلغت نسبة النساء من مجموع الباحثين 31.1 بالمئة، بيد أن نسبة المتقدمات إلى وظائف في قطاع التقانة الكمية لا تتجاوز 2 بالمئة، أي واحدة من كل 54 متقدما، كما أن 80 بالمئة من شركات هذا القطاع لا تضم قيادات نسائية عليا، وفي مجالات متقدمة مثل الذكاء الصناعي لا تمثل النساء سوى واحدة من كل 5 مهنيين، بنسبة بلغت 22 بالمئة.

الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة المهندسة مها علي، قالت إن أهمية الاحتفال بهذا اليوم تنبع من الحاجة الى تسليط الضوء على إسهامات النساء والفتيات في العلوم والتكنولوجيا على الصعيدين الوطني والعالمي، كما أنها تمثل محطة مهمة للدعوة إلى معالجة التحديات التي تحد من تعزيز مشاركتهن في هذا المجال أكاديميا ومهنيا، مشيرة إلى أن اللجنة تحتفل بهذه المناسبة، عبر طرح واقع مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا وضرورة تقليص الفجوات بين الجنسين فيها، خصوصا أن هذه المجالات تعد مفتاح مستقبل الاقتصاد والابتكار.

وأشارت إلى أن بيانات دائرة الإحصاءات العامة 2024 تشير إلى أن النساء يشكلن 60.4 بالمئة في تخصصات الطب والعلوم الطبية وعلوم التأهيل، بنسبة 68.3 بالمئة في كليات الصيدلة، وحوالي 36.5 بالمئة في تخصصات الهندسة، ونحو 33.3 بالمئة في كليات علوم الحاسوب، فيما تبلغ النسبة في كليات العلوم الطبيعة 59.8 بالمئة؛ ما يعكس حضورا قويا للنساء في بعض مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مع استمرار التفاوت في التمثيل بين التخصصات المختلفة.

وأوضحت أن الأردن يعد من الدول الرائدة في تمكين المرأة علميا، إلا أن هذا التفوق لا يتحول بسهولة إلى فرص عمل واستمرارية مهنية؛ فالانتقال من التعليم إلى سوق العمل لا يزال صعبا لكثير من النساء بسبب عوامل متعددة تتعلق بمحدودية الفرص، وتحديات بيئة العمل ذات الصلة بالمرأة، والفجوة في الأجور وغيرها.

وشددت على أن اللجنة تعمل على متابعة تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية للمرأة، وبالتحديد محور تعزيز وصول الفتيات للتعليم وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة، كما تعكف "اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور" على دراسة واقع الأجور في قطاع الصحة الخاص، كونه من القطاعات الأكثر تشغيلا للنساء؛ بهدف التعرف على واقع الفجوة في الأجور فيه والتحديات التي تواجه النساء العاملات في القطاع.

كما تعمل اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة على رفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة اقتصاديا وسد فجوة الأجور بين الجنسين، وتوعية النساء بحقوقهن القانونية في قانوني العمل والضمان الاجتماعي عبر منصة "اعرفي أكثر" التابعة للموقع الإلكتروني للجنة ومنصات التواصل الاجتماعي.

من جهتها، قالت الباحثة العلمية الأردنية في مجال الاستدامة والذكاء الاصطناعي الدكتورة ياسمين زهير مراد، والمصنفة ضمن أعلى 2 بالمئة من أكثر العلماء تأثيرا في العالم لعامي 2023 و2024، والمرأة الوحيدة في الأردن التي تم إدراجها ضمن هذه القائمة في مجال الهندسة، إن مساهمة المرأة الأردنية في مجال العلوم أصبحت واضحة ومتنامية، خصوصا في المجالات المرتبطة بالبحث العلمي التطبيقي والاستدامة، وأن الباحثات الأردنيات أثبتن قدرتهن على تقديم أبحاث ذات قيمة علمية وأثر مجتمعي، والوصول إلى تصنيفات ومنصات دولية مرموقة، إلا أن تمثيل المرأة في بعض التخصصات العلمية الدقيقة وفي مواقع القيادة العلمية ما يزال بحاجة إلى دعم أكبر.

وأوضحت أن التحديات التي تواجه المرأة في مجال العلوم تتمثل بمحدودية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار العلمي، وارتفاع متطلبات البحث العلمي مقابل مسؤوليات اجتماعية متعددة، وضعف التمويل المخصص للأبحاث التطبيقية في بعض المجالات، بالإضافة إلى الصور النمطية المرتبطة بعمل المرأة في مجال العلوم والهندسة.

وللحد من تلك التحديات، دعت إلى دعم المرأة في مجال العلوم من خلال توفير برامج إرشاد وتوجيه علمي للفتيات والباحثات الشابات، وتقديم دعم وتمويل للأبحاث ذات الأثر المجتمعي التي تقودها النساء، وإبراز النماذج النسائية الناجحة في الإعلام والمؤسسات التعليمية.

وأوضحت الدكتورة مراد، التي صنفت ضمن أعلى 0.05 بالمئة من الباحثين تأثيرا عالميا في مجال Gene Expression Programming، أن عملها البحثي يتمحور بشكل رئيس على الاستدامة، والذكاء الاصطناعي، وربط تقنيات الذكاء الاصطناعي بالهندسة المدنية، بهدف إيجاد حلول علمية وتطبيقية لمشكلات إنشائية حقيقية على المستوى المحلي، كما أنها تعمل في أبحاثها على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بسلوك العناصر والمنشآت الإنشائية، ومعالجة مشكلات هندسية قائمة لا تغطيها الكودات الهندسية التقليدية، من خلال نماذج متقدمة قادرة على تفسير السلوك المعقد واقتراح حلول عملية قابلة للتطبيق، وتركز بشكل كبير على الاستدامة وتطوير مواد إنشائية صديقة للبيئة.

وتعد الدكتورة مراد، أول دكتورة من كلية الهندسة تحصل على جائزة الباحث المتميز على مستوى الكليات العلمية في الجامعة الأردنية منذ تأسيس الجامعة، كما حصلت على جائزة سامية مانجو للباحث المتميز في مجالات STEM في الأردن، وجائزة الباحثة المتميزة في الهندسة الإنشائية (Outstanding Woman Researcher)، وThe Early Career Award.

(بترا)