أخبار اليوم - رغم تأكيد ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن جمال عمرو توفّر جميع المواد الغذائية في السوق المحلية بكميات كافية، وإشارته إلى انخفاض قيمة سلة المستهلك بنحو 8% مقارنة برمضان الماضي، فإن المشهد على أرض الواقع يبدو مختلفًا في نظر كثير من المواطنين الذين يقولون إن المشكلة لم تعد في توفر السلعة، بل في القدرة على شرائها.
مع اقتراب الشهر الفضيل، تعج الأسواق بأنواع التمور، والقطايف، والعصائر، والمواد الأساسية، إلا أن عدداً من الأسر يؤكدون أن جولاتهم في المراكز التجارية باتت أقرب إلى “استطلاع أسعار” منها إلى تسوق فعلي. ويقول مواطنون إن السلع متوفرة بالفعل، غير أن الدخل لم يعد يواكب الارتفاعات المتراكمة في تكاليف المعيشة، من إيجارات وفواتير ومواصلات، ما يجعل الأولويات تذهب إلى الأساسيات الضيقة، ويُستبعد كثير من الأصناف التي كانت جزءًا من تقاليد المائدة الرمضانية.
أمهات تحدّثن عن تقليص الكميات إلى الحد الأدنى، واستبدال بعض الأصناف بأخرى أقل كلفة، فيما أشار أرباب أسر إلى أن “سلة المستهلك” قد تنخفض رقميًا وفق المقارنات الرسمية، لكن إنفاقهم الفعلي لم ينخفض، لأن قدرتهم الشرائية تراجعت بفعل ضغوط اقتصادية مستمرة. ويؤكد بعضهم أن أي انخفاض محدود في أسعار بعض السلع لا ينعكس بالضرورة على إجمالي فاتورة البيت، في ظل ثبات الرواتب أو محدوديتها.
في المقابل، يرى تجار أن الأسواق تشهد وفرة واستقرارًا نسبيًا مقارنة بسنوات سابقة، وأن المنافسة بين المحال والعروض الرمضانية أسهمت في ضبط الأسعار في حدود معقولة. غير أن مواطنين يردون بأن العروض لا تعني الكثير لمن لا يملك فائضًا للشراء بكميات، وأن التخفيضات الموسمية لا تعالج أصل المشكلة المرتبط بمستوى الدخل.
مراقبون اقتصاديون يشيرون إلى أن الفجوة بين المؤشرات الكلية والشعور الشعبي آخذة في الاتساع؛ فتوفر السلع واستقرار سلاسل التوريد لا يعنيان تلقائيًا تحسن مستوى المعيشة، ما دام الإنفاق الأسري يتركز على الضروريات. ويؤكدون أن معيار نجاح السوق في رمضان لا يقاس فقط بامتلاء الرفوف، بل بقدرة الناس على ملء سلالهم دون قلق.
وبين خطاب الوفرة الرسمي وصوت المستهلك المثقل بالالتزامات، يتشكل سؤال رمضاني يتكرر كل عام: هل المشكلة في الأسعار أم في الدخل؟ الإجابة، كما يبدو من حديث المواطنين، تميل إلى أن القدرة الشرائية هي الحلقة الأضعف، وأن وفرة السلع تفقد معناها حين تبقى خارج متناول اليد.