دعم التعليم العالي: مفتاح التنمية وبوابة المستقبل

mainThumb
دعم التعليم العالي: مفتاح التنمية وبوابة المستقبل

12-02-2026 10:03 AM

printIcon

الدكتور ميرفت المهيرات
إذا قررت دولة ما أن تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، فهي في الحقيقة لا تسد ديونًا مالية فحسب، بل تسدد ديونًا أخلاقية ومعرفية تجاه مستقبلها ، وقرار رئيس الوزراء بدعم الجامعات وسداد ما تراكم عليها من ديون ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل رسالة واضحة بأن العقل العلمي ما زال يستحق الحماية، وأن الجامعات ليست عبئًا على الدولة، بل رافعة أساسية لتقدمها.

الجامعات اليوم تعيش تحديات قاسية: بنى تحتية تحتاج إلى تحديث، أساتذة ينتظرون حقوقهم، طلبة يحلمون بتعليم لائق، ومختبرات تتعطش للإمكانات. الديون المتراكمة كانت ككرة ثلج تكبر عامًا بعد عام، حتى أصبحت تهدد قدرة هذه المؤسسات على أداء رسالتها. ومن هنا تأتي أهمية هذه المبادرة؛ فهي بمثابة طوق نجاة يعيد للجامعات أنفاسها، ويفتح أمامها باب التخطيط للمستقبل بدل الانشغال بأزمات الماضي.

هذا الدعم لا ينبغي النظر إليه كحل مؤقت، بل كبداية لمرحلة جديدة تقوم على رؤية بعيدة المدى فالجامعات ليست مجرد مبانٍ وقاعات محاضرات، إنها مصانع للأفكار.

إيجابيات هذا القرار لن تقتصر على أسوار الجامعات؛ واقتصاد أي دولة يبدأ من جودة تعليمها العالي. الشركات تحتاج خريجين مؤهلين، والمجتمع يحتاج خبراء، والدولة تحتاج عقولًا قادرة على التفكير لا مجرد أيدٍ عاملة؛فعندما تُدعم الجامعات، فإن عجلة التنمية بأكملها تتحرك إلى الأمام.

لكن، ومع الترحيب بهذه الخطوة، يبقى الأمل أن تتبعها إصلاحات أعمق: إدارة مالية أكثر كفاءة، شفافية أعلى، وربط حقيقي بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. فالدعم المالي وحده لا يكفي إن لم ترافقه رؤية تطوير شاملة تضمن ألا تتكرر أزمة الديون من جديد.

إن سداد ديون الجامعات هو في جوهره استثمار في المستقبل. والأمم الذكية هي التي تفهم أن أغلى ما تملكه ليس النفط ولا الذهب، بل العقول التي تفكر، والجامعات التي تصنع تلك العقول
خطوة رئيس الوزراء تستحق التقدير، والأهم أن تتحول إلى نقطة انطلاق نحو نهضة تعليمية حقيقية تليق بأحلام هذا الوطن