بقلم:الدكتورة ايمان الشمايله
زين المجالي لم تكن مجرد محامية، بل كانت نورًا يضيء الطريق للعدالة، وصوتًا صادقًا لكل من يبحث عن الأمان في وطنه. رحيلها بهذه الطريقة المفجعة لم يسقط في الفراغ، بل ترك وجعًا عميقًا في القلوب، وطرح أسئلة عن مدى قدرتنا على حماية أحبائنا، واحتواء الخطر قبل أن يطرق بيوتنا. دمها حمل رسالة صامتة، مفادها أن الأمان لا يُعطى، بل يُصان بالوعي واليقظة والمحافظة على كل بيت وكل قلب.
إننا اليوم نرفع نداءنا إلى القاضي والمعايطة، ليس فقط كرجال دولة ، بل مخلصين لضمير الوطن، كي تتجاوزوا الكلمات، وتستجيبوا لنبض الألم الذي تركته زين في كل بيت. ما حدث ليس مجرد مأساة شخصية، بل انعكاس لحقيقة نحتاج جميعًا لمواجهتها: أن كل حياة معرضة للخطر إذا ما تركنا المسارات المؤدية للأمان بلا صيانة، وأن حماية الوطن تبدأ بحماية الإنسان قبل القانون، والأمان قبل الإجراءات.
يظل صوت زين المجالي حيًّا في عمق كل وجع، يهمس في أذن الضمير بأن اليقظة والرحمة والحكمة ليست رفاهية، بل واجب على كل قلب وإنسان. نأمل أن يسمع هذا الهمس كل من يملك القدرة على وقف النزيف قبل أن تتحول الجراح إلى جحيم مستمر، وأن تصبح هذه المأساة مرآة لكل بيت، ودرسًا لكل مؤسسة تحمل على عاتقها حماية المجتمع. فالوطن لا يُقاس بعدد القوانين أو القرارات، بل بكم الأمان الذي يحتضن به كل إنسان على أرضه، وكم الحب الذي يحيط به من دون خوف. زين تركت لنا رسالة صامتة، رسالة تتحدى الصمت، وتتطلب منا الاستماع قبل أن يفوت الأوان.