(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
أكد العقيد الركن المتقاعد الدكتور خالد محمد السليمي، الباحث والمحلل في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، أن التاريخ يثبت أن الإمبراطوريات لا تسقط عندما تضعف عسكريًا فقط، وإنما تبدأ رحلة الانهيار حين تفقد بوصلتها الأخلاقية قبل قوتها المادية.
وأوضح السليمي، في حديثه عبر بودكاست «أخبار اليوم»، أن انهيار القيم يمثل البداية الخفية لسقوط الدول، مستشهدًا بتجارب تاريخية كروما والدولة العثمانية والإمبراطوريات الاستعمارية، التي امتلكت قوة عسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها تراجعت نتيجة غياب العدالة واستبدال المصلحة الضيقة بالقيم الجامعة. وبيّن أن الأخلاق تمثل رأس المال الحقيقي الذي يحمي الدولة من الداخل ويمنحها استدامة سياسية ومجتمعية.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية تعد السلاح الصامت في إسقاط الدول، لافتًا إلى أن فقدان الثقة بين المواطن والدولة، كما حدث في الاتحاد السوفيتي، كان عاملًا رئيسيًا في التفكك، مؤكدًا أن العدالة والشفافية تعززان وحدة الصف وتحصّنان الدولة في مواجهة التهديدات الخارجية.
وتطرق السليمي إلى البعد الاقتصادي، معتبرًا أن الثروة حين لا توزّع بعدالة تتحول إلى عبء، وأن الاقتصاد الذي يخدم فئة دون أخرى يخلق فجوة اجتماعية ويغذي الفساد، مشددًا على أن العدالة الاقتصادية تمثل شرطًا استراتيجيًا لحماية الاستقرار الداخلي وتعزيز مصداقية الدولة خارجيًا.
وفي الجانب العسكري، أكد أن القوة المسلحة حين تفقد الضمير الأخلاقي تتحول إلى أداة ضغط مؤقتة، وأن الردع الحقيقي يقوم على الشرعية والالتزام بالقيم، مشيرًا إلى أن الانتصارات التي تخلو من البعد الأخلاقي تتحول إلى أزمات طويلة الأمد.
كما لفت إلى أن عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة، حيث تصبح الأخلاق شرطًا أساسيًا لإدارة القوة الرقمية والعسكرية، مؤكدًا أن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا يعزز الثقة داخليًا وخارجيًا ويحولها إلى أداة تأثير إيجابي.
وفيما يتعلق بالأردن، شدد السليمي على أن المملكة تمثل نموذجًا للقيادة المتوازنة بين القوة والقيم، في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، التي تحافظ على الاستقرار وتعزز الحضور الدولي، مستندة إلى منظومة أخلاقية ووطنية متماسكة يدعمها وعي الشعب الأردني.
وختم السليمي بالتأكيد على أن التاريخ يعلّم أن الدول التي تحافظ على العدالة والشفافية والقيادة الأخلاقية تضمن بقاءها واحترامها عالميًا، بينما القوة المنفصلة عن القيم تبقى مؤقتة وعرضة للانهيار.