أخبار اليوم – قال المستثمر عامر الجيوسي إن القطاع الاستثماري والتجاري في المنطقة الحرة الزرقاء يعيش حالة قلق غير مسبوقة في ظل القرارات الحكومية الأخيرة التي وصفها بالمتسارعة والمرهقة للقطاع، ما دفع العديد من المستثمرين إلى التفكير بخيارات الخروج أو الانتقال إلى مجالات وبيئات استثمارية أخرى توفر وضوحاً واستقراراً في السياسات.
وأضاف الجيوسي، الذي يعمل مستثمراً في المنطقة الحرة الزرقاء منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، أنه عايش خلال تلك السنوات خروج ما لا يقل عن مئة مصنع واستثمار صناعي وقطاع تخزين بضائع، مؤكداً أن المشهد كان مؤلماً مع مغادرة المصانع والتجار والعمال نتيجة قرارات ضريبية وجمركية وتنظيمية أضعفت قدرة تلك القطاعات على الاستمرار.
وبيّن أن الحكومة، بحسب وجهة نظره، لم تمتلك رؤية استراتيجية واضحة عند تأسيس المنطقة الحرة، كما أن نقل الصناعات لاحقاً إلى المناطق الصناعية والتنموية ومناطق الصناعات المؤهلة QIZ ألحق خسائر كبيرة بقطاع الصناعة داخل المنطقة الحرة، لافتاً إلى أن فرض ضريبة دخل على القطاع الصناعي داخل المناطق الحرة شكّل عبئاً إضافياً في وقت كان يتطلب فيه الواقع الاقتصادي تعزيز الإعفاءات والحوافز.
وأشار الجيوسي إلى أن الخطوة الأخيرة المتعلقة بتقييد نشاط القطاع التجاري والمركبات داخل المنطقة الحرة، وتقييد استيراد السيارات وعدم الموافقة على السماح باستيرادها بغض النظر عن بلد المنشأ شريطة فحصها في المراكز المعتمدة لدى مؤسسة المواصفات والمقاييس، تعني عملياً إخراج المستثمرين من السوق دون توفير بدائل حقيقية. وأكد أنه في حال أصرت الحكومة على عدم التراجع عن هذه القرارات، فإن ذلك يستوجب وضع خطة خروج عادلة وواضحة تضمن تعويض المستثمرين عن الأضرار والخسائر التي لحقت بهم نتيجة تغير التشريعات بشكل مفاجئ.
وشدد الجيوسي صراحة على ضرورة إقرار تعويضات عادلة للمستثمرين المتضررين، تشمل كلف المعارض والمنشآت ومراكز الفحص والبنية التحتية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى معالجة أوضاع الموظفين والعاملين الذين قد يفقدون وظائفهم نتيجة هذه القرارات.
وأضاف أن من بين الحلول العملية التي يمكن أن تشكل مخرجاً متوازناً، السماح باستيراد السيارات المستعملة بغض النظر عن المنشأ، شريطة إخضاعها للفحص الفني واجتيازها فحص المواصفات والمقاييس وفق المعايير المعتمدة، بما يضمن سلامة المركبات ويحافظ في الوقت ذاته على استمرارية النشاط التجاري داخل المنطقة الحرة.
وأكد الجيوسي أن طرح هذه المطالب يأتي بدافع الحرص على استقرار البيئة الاستثمارية وحماية سمعة الأردن الاقتصادية، مشدداً على أن المستثمرين كانوا شركاء في البناء لعقود، وأن أي إعادة تنظيم للقطاع يجب أن تراعي حقوقهم المكتسبة وتوفر لهم ضمانات واضحة وعادلة.