أخبار اليوم - أكد وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، أن الوزارة تضع في مقدمة أولوياتها دعم منظومة الإشراف التربوي وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر، انسجاما مع رؤيتها في بناء مجتمع تربوي ريادي ملتزم بالقيم ونهجه العلم والتميز.
جاء ذلك خلال رعايته اليوم السبت أعمال الملتقى التربوي الثاني لرؤساء أقسام الإشراف التربوي في الوزارة بعنوان "اتجاهات معاصرة في الإشراف التربوي" الذي نظمت الجمعية الأردنية للعلوم التربوية بالتعاون مع وزارة التربية.
وقال محافظة، إن أبرز ما يشهده قطاع الإشراف التربوي من مستجدات في الآونة الأخيرة يتمثل في التحول في فلسفة الإشراف وآلياته وأدواره، بما يعكس استجابة حقيقية لاحتياجات الميدان التربوي.
وبين أن الإشراف التربوي في صورته المعاصرة، لم يعد مجرد عملية تقويم أو متابعة تقليدية للأداء، بل أصبح عملية قيادية تشاركية تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم، وبناء قدرات المعلمين، وتحقيق الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية.
وأشار إلى أن نجاح الاتجاهات المعاصرة في الإشراف التربوي، يتطلب إعدادا نوعيا للمشرفين التربويين، وتمكينهم من مهارات القيادة والتواصل، والتخطيط والتقويم، واستخدام التقنية، إضافة إلى منحهم الصلاحيات اللازمة لأداء أدوارهم بفاعلية، إلى الجانب الدعم المؤسسي والثقافة المدرسية التي تؤمن بالتطوير المستمر والعمل بروح الفريق.
وأوضح أن جهود الوزارة في تطوير الإشراف التربوي، وتعزيز كفايات المعلمين والمشرفين، وإعداد القيادات المدرسية، ليست مجرد سياسات أو برامج، بل رسالة وطنية تتجسد في كل صف ومدرسة، بما يجعل هذه المسيرة نبراسا يضيء طريق التعليم في الأردن، ويضعنا جميعا على قدر المسؤولية في رسم مستقبل أجيالنا.
وبين أن المتغيرات العالمية والتطورات التقنية، وتنوع احتياجات المتعلمين، فرضت إعادة النظر في فلسفة الإشراف وأساليبه وأدواره، وإعادة بنائه ليصبح الإشراف اليوم عملية قيادية تشاركية وتنموية، هدفها الأساس دعم المعلم، وتحسين الممارسات التعليمية وتحقيق تعلم فاعل ومستدام.
بدوره، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم التربوية الدكتور راتب السعود، إن الإشراف التربوي ركيزة أساسية لتطوير العملية التعلمية والتعليمية، إذ يهدف إلى تحسين أداء المعلمين مهنيا وفنيا، بما يسهم في تجويد مخرجاتها وينعكس على تحصيل الطلبة، باعتباره وسيلة مهمة لتحقيق أهداف العلمية التعليمية.
وأكد أهمية الإشراف التربوي في تشخيص واقع العملية التربوية، وتطوير النمو المهني للمعلمين ودعم توجيههم، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز التواصل والتعاون بينهم، وتشجيع العمل بروح الفريق والتعاون بين الكادر التعليمي في المدرسة.
وبين أن الملتقى يأتي ضمن سلسلة ملتقيات تربوية تنظمها الجمعية بالتعاون مع وزارة التربية؛ بهدف تطوير أداء أركان العملية التربوية، وتشكل إضافة جديدة في بناء تطوير النظام التعليمي في المملكة الذي بات من أكثر الأنظمة التعليمية تطورا وجودة في الإقليم، وتسعى ضمن أهدافها الى المساهمة في رفد قادة الإشراف في الميدان التربوي بمفاهيم عصرية وحديثة في هذا المجال.
وفي جلسة حول دور المشرف التربوي في تحسين تنفيذ المناهج المطورة في ضوء الاتجاهات المعاصرة في الاشراف التربوي، قال رئيس المركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور محي الدين توق، إن النظام التعليمي في الأردن شهد تحولا نوعيا في فلسفة بناء المناهج المدرسية، تمثل في الانتقال من مناهج تركز على المحتوى المعرفي إلى قائمة على نتاجات وكفايات تسعى إلى تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات وربط المعرفة بالسياقات الحياتية للمتعلمين.
وبين أن تطوير المناهج على مستوى الوثائق لا يضمن بالضرورة تحقيق الأثر التعليمي المنشود، ما لم يترجم إلى ممارسات تدريسية فاعلة داخل الغرف الصفية، ما يؤكد أهمية تطوير الإشراف التربوي والانتقال به من نموذج تقليدي إلى آخر مهني حديث يركز على بناء القدرات وتحسين ودعم المعلمين بوصفهم شركاء فاعلين في التغيير.
وأوضح أهمية الحوكمة والمساءلة الإشرافية في تنفيذ المناهج المدرسية، والتكامل القيادي والمؤسسي في دعم المنهاج، وتوفير متطلبات التخطيط الاستراتيجي والتقني للإشراف على تنفيذ المناهج، لافتا إلى ضروة الاستثمار في تطوير كفايات المشرفين التربويين وتعزيز أطر الحوكمة وتكامل الجهود المؤسسية لضمان جودة تنفيذ المناهج المطورة وتحقيق أهدافها في بناء تعلم عميق وعادل ومستدام.
وفي ورقة حول دور الذكاء الاصطناعي في دعم عملية الاشراف التربوي، أكد خبير تكنولوجيا التعليم في الجامعة الأردنية الدكتور خالد العجلوني، أن التحول نحو الإشراف التربوي الذكي في الأردن يمثل نقلة نوعية حقيقية في فلسفته، اذ يتحول المشرف من مراقب تقليدي إلى قائد بيانات تربوية، ومن مقيم شخصي إلى محلل علمي، ومن ناقل للمعلومات إلى صانع قرار مستتنير.
وبين أن هذا التحول لا يعزز فقط جودة التعليم ويرفع كفاءة العمل الإشرافي فقط، بل يرسخ قيما مهمة مثل الشفافية والعدالة والموضوعية في النظام التربوي، ويحفز كذلك الابتكار والتجديد في الممارسات التعليمية.
ولفت إلى أن الاشراف الذكي ليس مفهوما نظريا مجردا، بل منظومة عملية متكاملة تقوم على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لخدمة الأهداف التربوية.
وأكد أن الاشراف التربوي الذكي ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف تربوية سامية تتمثل في تحسين جودة التعليم وتمكين المعلمين وتطوير المدارس وخدمة الطلبة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، وتطوير العقول وبناء القدرات والاعداد للمستقبل.
وتناول المستشار التعليمي في السفارة الكندية في عمان الدكتور زياد الطويسي، الاتجاهات المعاصرة في التطوير المهني للمشرفين التربويين وإمكانية تطبيق اللامركزية في التطوير المهني على مستوى المدرسة وشبكات المدارس ومديريات التربية والتعليم.
وأكد أن الطلبة هم رأس المال الحقيقي في العملية التربوية والإشرافية، والتطوير المهني للمشرفين التربويين، مع التركيز على إمكانية تطبيق اللامركزية في التنمية المهنية على مستويات المدرسة، وشبكات المدارس، ومديريات التربية والتعليم.
وشدد على ضرورة التنمية المهنية باعتبارها مكونا أساسيا في تحسين جودة مخرجات التعليم ونتائج الطلبة، لا سيما أنه يستهدف مهارات المعلمين التي تعمل على مساعدة الطلبة في تشكيل منهجيات تفكيرهم، واستراتيجيات التعلم لديهم.
وعرض مدير ادارة الإشراف التربوي والتدريب في وزارة التربية جمعة السعود، مراحل تطور الإشراف التربوي في الأردن من خلال الانتقال من التفتيش مرورا بالتوجيه التربوي والخدمة الفنية المتخصصة، وتطبيق المنحنى التكاملي، والإشراف القائم على الحاجات وصولا إلى مرحلة اكثر تطورا وكفاءة ومبنية على أساس مرجعي.
وبين أن أدوار الإشراف التربوي في الأردن أصبحت تغطي المناهج والاختبارات الوطنية والدولية وعمليات التدريب، ودعم المدارس في بناء خططها التطويرية والاجرائية ودعم المعلمين وإسنادهم، وتطوير نماذج وأدوات إشرافية جديدة وتطوير الشراكة المستمرة مع الميدان التربوي لضمان كفاءة الخدمة الإشرافية.