أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قالت كاتبة المحتوى دانية العمايرة إن التحول الذي شهدته الهوايات في السنوات الأخيرة من مساحة شخصية للتنفيس عن ضغوط الحياة إلى مشاريع قابلة للتسويق والربح، خلق حالة من الالتباس بين الشغف الحقيقي ومتطلبات الظهور الرقمي، مشيرة إلى أن السؤال الذي يتكرر اليوم عند بدء أي هواية جديدة أصبح: لماذا لا تفتح صفحة وتبيع؟ ولماذا لا تحوّل موهبتك إلى مصدر دخل؟
وأوضحت العمايرة أن منصات التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل العلاقة بين الإنسان وهواياته، إذ لم تعد الممارسة الإبداعية هدفًا بحد ذاتها، بل باتت مرتبطة بعدد الإعجابات والتفاعل والتقييمات. وأضافت أن هذا التحول غيّر الدافع الداخلي لدى كثيرين، حيث أصبح الإبداع مشروطًا بالقبول الجماهيري لا بالمتعة الشخصية.
وبيّنت أن دراسات في علم النفس تشير إلى أن تحويل الهواية إلى عمل يخضع لمنطق السوق قد يضعف الدافع الداخلي تجاهها، لأن الدماغ يبدأ بربط النشاط بالمكافأة الخارجية بدل الشعور الذاتي بالرضا. وأشارت إلى أن العقل عندما يتعامل مع الإبداع بوصفه واجبًا يجب إنجازه أو محتوى يجب إنتاجه، يفقد مساحة الحرية التي كانت تمنحه شعور التدفق والانغماس.
وأكدت العمايرة أهمية استعادة الحق في ممارسة الهواية بعيدًا عن أعين الجمهور، موضحة أن التحرر من فكرة التوثيق المستمر وإرضاء الخوارزميات يعيد للهواية معناها الأصلي. ودعت إلى تخصيص وقت لممارسة النشاط الإبداعي دون تصوير أو نشر، لأن ذلك يساعد الدماغ على الدخول في حالة التدفق، وهي الحالة التي يشعر فيها الإنسان بأعلى درجات التركيز والرضا بعيدًا عن الزمن وضغط المقارنة.
وأضافت أن التفريق بين هوية الإنسان وما ينتجه أمر ضروري، فالفرد لا يُختزل بعدد متابعيه ولا بحجم تفاعله، بل بقيمته الذاتية وشعوره الداخلي تجاه ما يفعل. واعتبرت أن الإصرار على تحويل كل ما نحبه إلى مشروع قد يوقعنا في وهم الإنتاجية الدائمة، حيث نخسر مساحة الراحة التي كانت تمثل ملاذًا نفسيًا.
وختمت العمايرة بالقول إن الإنسان لا يحتاج إلى أن يكون صاحب مشروع في كل ما يحب، بل يحتاج إلى مساحة يستطيع فيها أن يكون عاديًا وغير مثالي ومستمتعًا دون ضغط المنافسة أو البحث عن الشهرة، مؤكدة أن الحفاظ على جزء خاص من الحياة بعيدًا عن الشاشات قد يكون شرطًا أساسيًا لاستعادة الشغف الحقيقي.