أخبار اليوم - أكد رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني المهندس محمد الصمادي، أن 2026 سيكون عاما للتوعية الوطنية بالأمن السيبراني.
وقال الصمادي إن المركز بصدد إطلاق الحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني، والتي تستهدف مختلف شرائح المجتمع لغايات تعزيز الثقافة السيبرانية لدى الجميع.
وأضاف إن الحملة تستهدف الأطفال والنساء وطلبة المدارس والجامعات وموظفي القطاعين العام والخاص، والعاملين في البنى التحتية الحرجة، من خلال منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.
وأضاف إن البرامج التدريبية الموجهة لموظفي القطاع العام، سواء من التقنيين وغير التقنيين تقسم إلى مستويين: مستوى تقني متخصص، وآخر غير متخصص يركز على التوعية بالأمن السيبراني، لا سيما للموظفين الذين يتعاملون مع بيانات حساسة، بهدف تعزيز الثقافة السيبرانية لديهم.
وبين أن مستوى الجاهزية السيبرانية في الأردن يشهد تطورا ملحوظا، إذ يتماشى المركز مع العديد من المعايير الدولية في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحرجة، من خلال عدة محاور رئيسة أبرزها: الحوكمة، بناء فرق الاستجابة للحوادث السيبرانية، إدارة المخاطر، وضع الأطر التنظيمية، ما أسهم في تعزيز البنية المؤسسية للأمن السيبراني وتوحيد المرجعيات في هذا المجال، ورفع مستوى الالتزام بالضوابط المعتمدة، وتوحيد المرجعيات، ما انعكس إيجابا على أمن الفضاء السيبراني على مستوى المملكة.
وأكد أن منظومة الأمن السيبراني ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي منظومة مؤسسية متكاملة تقوم على الامتثال والالتزام ومواءمة الأطر والمعايير الدولية، وترسيخ العمل المؤسسي، كما تشمل بناء القدرات البشرية، وتعزيز التوعية والتثقيف لنشر الثقافة السيبرانية بين مختلف شرائح المجتمع، إضافة إلى التدريب وتطوير التكنولوجيا، وتطبيق الحوكمة والسياسات والضوابط التي تسهم في الحد من الهجمات السيبرانية.
وأوضح الصمادي أن الإطار الوطني للأمن السيبراني يمثل نموذجا شاملا ومتكاملا يعكس التجربة الأردنية، ويستند إلى العديد من المؤشرات والمعايير الدولية المصممة بصيغة وطنية تتناسب مع خصوصية المملكة.
كما يشكل هذا الإطار حجر الأساس في حماية البنية التحتية الرقمية، حيث يوفر مرجعية وطنية موحدة لإدارة المخاطر، ويحدد الأدوار والمسؤوليات بوضوح لجميع الجهات المعنية، ويضع ضوابط ومعايير واضحة لحماية الأنظمة والمعلومات، مع تركيز خاص على القطاعات الحيوية مثل الطاقة والمياه والاتصالات والصناعة والتجارة والتعليم والصحة، ومنطقة العقبة الاقتصادية وقطاع الطيران.
ولفت إلى أن الإطار يعد إلزاميا لكل جهة حكومية أو مؤسسة تتعامل مع البنية الرقمية الحيوية، بهدف الوصول إلى مستوى الجاهزية السيبرانية المطلوب، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، ويدعم حماية المملكة من التهديدات الرقمية المتقدمة.
وبين أن المركز يعمل على المستوى الوطني عبر عدة محاور رئيسة تشمل الدور التنظيمي والتشريعي والعملياتي وبناء القدرات الوطنية، ففي الجانب التنظيمي يصدر السياسات والضوابط المنظمة لقطاع الأمن السيبراني في الأردن، بما في ذلك منح التراخيص ووضع المعايير التي تمكن المؤسسات من حماية نفسها من الهجمات السيبرانية.
وأوضح أن الدور العملياتي يتضمن حماية البنية التحتية الوطنية والرقمية من الاختراقات على مدار الساعة، من خلال الاستجابة للحوادث السيبرانية في القطاعين العام والخاص، وإجراء تقييم المخاطر وفحوصات الاختراق، وفحص المنظومة الرقمية الوطنية ووضع آليات لحمايتها.
وتابع أن دور بناء القدرات الوطنية يعد الأهم، إذ يرتبط بالعنصر البشري ويشمل التدريب وتعزيز الثقافة السيبرانية وتوجيه الجهود نحو الاستخدام الآمن للفضاء الرقمي.
وأشار إلى أن 2025 شهد انخفاضا في عدد الهجمات السيبرانية بنسبة 30 بالمئة مقارنة مع 2024، بفعل تعزيز المنظومة الفنية والتقنية للحماية، حيث عمل المركز بالتعاون مع شركائه في القطاع العام على تقوية الضوابط السيبرانية على شبكات البنية التحتية الرقمية وتعزيز المقدرات التقنية للحكومة الأردنية، ما أسهم في رفع مستوى الحماية والجاهزية.
كما نوه إلى زيادة الوعي وارتفاع مستوى الالتزام لدى المؤسسات الوطنية، وتحسن الثقافة السيبرانية لدى موظفي القطاع العام والمواطنين فيما يتعلق بمخاطر التهديدات والهجمات السيبرانية وأساليب الوقاية منها.
وأوضح الصمادي أن المركز يتولى الاستجابة للحوادث على مدار الساعة، حيث يمكن لأي جهة من القطاعين العام أو الخاص الإبلاغ عن أي حادث عبر القنوات الرسمية المنشورة على موقع المركز وصفحاته على منصات التواصل الاجتماعي، ليتم تفعيل الفريق الوطني للاستجابة للحوادث السيبرانية على الفور.
وأضاف أن الإجراءات تشمل تنسيق الاستجابة مباشرة مع الجهة المتأثرة، تقديم الدعم الفني المتخصص لاحتواء الحادث، تحليل أسبابه، الحد من آثاره، واستعادة الأنظمة والخدمات بأسرع وقت ممكن، مع تقديم التوصيات اللازمة وتعزيز الضوابط الأمنية.
كما توجد آلية موحدة للمؤسسات الحكومية تتيح متابعة الحوادث ومراقبة الشبكات والأنظمة على مدار الساعة لضمان الكشف المبكر ورصد أي تهديدات محتملة، بما يضمن إدارة متكاملة وفعالة للحوادث السيبرانية على المستوى الوطني.
وأكد أن المركز يولي اهتماما خاصا بحماية القطاعات الحيوية من خلال تنسيق دوري ومستمر مع الجهات المعنية واتباع نهج استباقي يشمل تقييم المخاطر بشكل منتظم ومراجعة مستوى الامتثال للضوابط والمعايير الوطنية للأمن السيبراني.
كما يركز المركز على بناء قدرات فرق الأمن السيبراني عبر عدة مسارات متوازية تشمل تطوير البنية التكنولوجية، تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، تعزيز مهارات الكوادر الفنية، إلى جانب إجراء اختبارات الجاهزية وتمارين محاكاة للهجمات السيبرانية لتعزيز القدرة على الاستجابة الفاعلة للحوادث المحتملة وضمان رفع مستوى الجاهزية وحماية البنية التحتية الحيوية بكفاءة.
وأكد الصمادي أن المركز يسعى لتعزيز القدرات الوطنية من خلال شراكات استراتيجية على المستوى الأكاديمي والإقليمي والدولي، حيث تعد المؤسسات الأكاديمية شركاء أساسيين من خلال عدة مبادرات وبرامج مثل تنظيم معسكرات "نشامى السايبر" لتأهيل طلبة الجامعات والخريجين لسوق العمل وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع، إلى جانب تبادل الخبرات، ودعم البحث العلمي، وتطوير المناهج والمساقات المتعلقة بالأمن السيبراني.
كما يمتلك المركز شراكات مع دول عربية وإقليمية وعالمية عبر مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون تركز على تبادل الخبرات الفنية، تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع مستوى التنسيق لمواجهة الهجمات السيبرانية العابرة للحدود، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في تطوير السياسات والأطر التنظيمية وبناء القدرات الوطنية، بما يسهم في ترسيخ منظومة حماية رقمية متكاملة وتعزيز الجاهزية السيبرانية الوطنية.
كما أكد الصمادي أن المركز يعمل على تأهيل الكوادر الوطنية ورفع الوعي لدى المواطنين والمؤسسات، من خلال برامج ومبادرات تهدف إلى تعزيز المهارات وبناء الثقافة السيبرانية، متابعا أن هذه الجهود تشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لموظفي القطاع العام مع تطوير مسارات تدريب متقدمة لتعزيز المهارات وبناء الثقافة السيبرانية، وإصدار نشرات توعوية وإرشادات دورية، وتنفيذ حملات تثقيفية لترسيخ الممارسات الآمنة في الفضاء الرقمي.
وأشار إلى أن نحو 90 بالمئة من الهجمات السيبرانية تنجم عن أخطاء المستخدمين في الفضاء الرقمي، ما يبرز أهمية الوعي والسلوك الفردي والمؤسسي في تعزيز الأمن السيبراني.
وفي هذا السياق، حث الأفراد والمؤسسات على الالتزام بالنشرات التوعوية والتعليمات الإرشادية الصادرة عن المركز، مع تأكيد ضرورة عدم مشاركة المعلومات الحساسة مثل أرقام الحسابات وكلمات المرور، والتحقق دائما من مصدر الرسائل والروابط قبل التفاعل معها، فيما تعد المؤسسات شركاء أساسيين في منظومة الأمن السيبراني، باعتبارها منظومة مؤسسية متكاملة تتطلب التعاون والالتزام على مختلف المستويات.
وفي إطار استعداد الأردن لمواجهة التهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أوضح أن التطور المتسارع في التقنيات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي يزيد من تعقيد المخاطر، حيث يمكن استغلال هذه التقنيات رغم فوائدها الكبيرة في دعم التنمية، لتنفيذ هجمات سيبرانية متقدمة ومعقدة.
وبين أن المركز يواكب التطورات المتسارعة بمجال الذكاء الاصطناعي والهجمات المتقدمة، من خلال تعزيز القدرات التقنية، وتطوير السياسات والأطر التنظيمية، وتدريب الكوادر الوطنية على التقنيات الحديثة، بما يضمن تحصين الأردن وحماية بنيته الرقمية من التهديدات السيبرانية المتقدمة ورفع جاهزية المنظومة الوطنية.
(بترا)