حازم عكروش
في فنّ الصورة الإخبارية لا تُرسم الملامح وحدها، بل تُلتقط الروح والتجربة والتاريخ. وهنا ، تتشكّل صورة هويشل عكروش كواحدة من الشخصيات التي جمعت بين صرامة العسكرية ودفء الحضور الاجتماعي، لتغدو سيرته لوحةً إنسانية متعددة الأبعاد في ذاكرة مدينة الفحيص
يُعدّ عكروش من الأسماء البارزة التي تركت أثرًا واضحًا في المؤسستين العسكرية والمجتمعية. فقد بدأ مسيرته في صفوف الجيش العربي الأردني هو من مواليد الفحيص حاصل على بكالوريس علوم عسكريه من كليه الاركان وماجستير علوم عسكريه واداريه من جامعة موته .
بعد تخرّجه من الكلية العسكرية، تدرّج في الرتب والمناصب حتى تولّى قيادة سلاح المدفعية، وهو موقع رفيع يتطلب كفاءة عالية وانضباطًا صارمًا. عُرف في تلك المرحلة بالحزم والالتزام، إلى جانب رؤية استراتيجية أسهمت في تطوير أداء المدفعية وتعزيز جاهزيتها الدفاعية، ما أكسبه احترام القيادة ورفاق السلاح.
وشارك في الحروب التي خاضها الجيش العربي دفاعًا عن الأردن وفلسطين ضد الاحتلال الاسرائيلي ، مجسدًا صورة الجندي الذي يرى في الواجب شرفًا وفي الأرض كرامة .
والحقيقة ان ابو مظهر لم ينل حقة في الرتبة العسكرية التي يستحقها كقائد مدفعية بسبب إحالته على التقاعد ما يشير الى ان بعض القيادات العسكرية والإدارية لاتقدر ابناءها ويحكمها الصراعات الشخصية والحقد وسوء التقدير .
لكن حياة عكروش لم تتوقف عند ميادين الجيش. فبعد تقاعده، عاد إلى مدينته الفحيص حاملاً خبرته القيادية وروحه المنضبطة، ليتولى رئاسة بلديتها. ومنذ اليوم الأول، عمل بجدّ وإخلاص، واضعًا نصب عينيه أن تكون الفحيص مدينة تليق بتاريخها وأهلها. اجتهد، أصاب وأخطأ، إلا أن حضوره القيادي ظلّ لافتًا، وسعيه للتطوير لم ينقطع.
على الصعيد الاجتماعي، برز عكروش شخصيةً جامعة، حاضرة في المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية، يقف إلى جانب أبناء بلدته في أفراحهم وأتراحهم. اشتهر بروح المبادرة، والسعي إلى حل الخلافات، وتعزيز الوئام بين الناس، ما رسّخ مكانته كأحد رجالات الفحيص الموثوقين الذين يجمعون بين الحزم والطيبة، والقيادة والروح الإنسانية.
ويصفه من عرفوه عن قرب بأن حضوره يشي بهيبةٍ ووقار، تذكّر برجالات الفحيص الأوائل الذين رسخوا قيم الانتماء والكرامة والدفاع عن مدينتهم. ولم يأتِ تقدير الناس له من فراغ، بل لما عُرف عنه من خلق رفيع، وأدب جم، ونظافة يد، واحترام للصغير قبل الكبير.
وخلال تولّيه رئاسة البلدية، تميّز بسعة الصدر وقدرته على استيعاب الآراء المختلفة، مؤيدة كانت أم معارضة، واحترامها.
وفي الجاهات والصلحات العشائرية، لا يرد طلب الدخالة من اي شخص او عشيرة تطلب منه و عُرف بنباهته وحنكته في اختيار الكلمات، في مثل هذه المواقف حيث يزن عباراته بميزان الحكمة والذهب، سعيًا لإصلاح ذات البين وتعزيز التوافق وإنجاز الصلح بين الناس
ورغم ما يحمله من تقدير واسع، يبقى عكروش، كغيره من البشر، شخصيةً لها ما لها وعليها ما عليها؛ فقد تختلف معه الآراء أو تتباين المواقف، وهو أمر طبيعي في العمل العام. غير أن الثابت في صورته، انه صادق، ومخلص لمدينته ووطنه، وحرصه على أن يبقى وفيًا للأرض والناس في كل موقع شغله.
هكذا تكتمل ملامح ابو مظهر : قائدٌ في الميدان، وخادمٌ لمجتمعه، وإنسانٌ ترك أثره في الذاكرة قبل المكان.