أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن الخامس عشر من شباط يشكل محطة وطنية مهمة تحمل في طياتها تقديرًا لأكثر من مئتي ألف من متقاعدي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل بعدًا تنمويًا ومعنويًا وأخلاقيًا وسياسيًا في آن واحد.
وأوضح العبادي أن الحديث عن المتقاعد العسكري لا يقتصر على كونه موظفًا أنهى سنوات خدمته، بل هو رجل دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، خدم في مختلف مواقع الوطن وعلى ثغوره، وعايش تطور القوات المسلحة، وشهد محطات التوتر السياسي والإقليمي، وكان جزءًا أصيلًا من معادلة الاستقرار الأردني التي ينعم بها الوطن اليوم.
وأشار إلى أن التقاعد لا يعني الخروج من معادلة الوطن، بل الانتقال من الميدان إلى الذاكرة الوطنية، معتبرًا أن رمزية يوم الوفاء جميلة بما تحمله من لقاءات ورسائل تقدير، إلا أن السؤال الأهم يتمثل في مدى تحوّل هذا اليوم إلى منظومة مستمرة من الوفاء الحقيقي.
وبيّن أن الوفاء لا يقاس بالاحتفال السنوي فقط، وإنما بكرامة المتقاعد العسكري، وحفظ حقوقه، وجودة الرعاية الصحية المقدمة له، وتسهيل الخدمات، إلى جانب إدماجه في الحياة العامة كمستشار وخبير يمتلك خبرة تراكمية كبيرة في المجالات العملياتية والفنية والإدارية.
وأضاف العبادي أن هذا اليوم ينبغي أن يكون محطة تقييم لعام مضى وتخطيط لعام مقبل، بحيث يتحول إلى مراجعة شاملة لواقع المتقاعدين واحتياجاتهم وسبل رفع معنوياتهم، مشددًا على أن العلاقة بين الدولة ومن حمل السلاح دفاعًا عنها لا تنتهي بقرار التقاعد، بل تستمر بوصفها عقدًا وطنيًا أخلاقيًا.
وأكد أن الجيش في الأردن ليس مجرد مؤسسة، بل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية، وأن المتقاعد العسكري ليس ماضيًا انتهى، بل ضميرًا حيًا في وجدان الدولة، معتبرًا أن الوفاء الحقيقي يتحقق حين يصبح ممارسة يومية لا احتفالًا سنويًا.
وختم العبادي بتوجيه الشكر لكل من يسهم في خدمة المتقاعدين العسكريين، وفي مقدمتهم جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، تقديرًا لدوره في دعم هذه الفئة وإدراك أهميتها وثقلها الوطني.