عمّان – مع حلول شهر رمضان من كل عام، يعود الجدل ذاته إلى الواجهة حول بيع المفرقعات واللعب بما يُعرف بـ“الخريس”، بين من يعتبرها جزءًا من أجواء الشهر وذكرياته، ومن يراها مصدر خطر وإزعاج يتكرر دون حسم.
في أحياء عدة، ترتفع أصوات الانفجارات الصغيرة مع ساعات المساء، خصوصًا بعد الإفطار وصلاة التراويح. أطفال ومراهقون يتجمعون في الشوارع، يحملون ألعابًا نارية بدائية أو مفرقعات تباع على الأرصفة أو في محال غير متخصصة، وسط شكاوى متزايدة من سكان المناطق السكنية.
عدد من المواطنين عبّروا عن قلقهم من الإصابات المحتملة، مشيرين إلى حوادث سابقة تسببت بأذى مباشر للأطفال، سواء بحروق في اليدين أو إصابات في العينين. بعض الأهالي يؤكدون أن الضرر لا يقتصر على لحظة اللعب، بل قد يخلّف آثارًا صحية دائمة، خصوصًا عند استخدام مواد بدائية أو مجهولة المصدر.
في المقابل، هناك من يرى أن المسألة لا تستحق هذا الحجم من الجدل، معتبرين أن اللعب بالمفرقعات كان جزءًا من طفولتهم، وأن المشكلة تكمن في سوء الاستخدام لا في المفرقعات ذاتها. هؤلاء يطالبون بتنظيم البيع بدل المنع الكامل، مع فرض رقابة حقيقية على النوعيات الخطرة.
لكن المخاوف تتجاوز الإصابات الفردية. شكاوى أخرى تتعلق بإزعاج المرضى وكبار السن، وإثارة الذعر لدى الأطفال الصغار، فضلًا عن احتمالات اشتعال حرائق في مناطق مكتظة. بعض السكان يؤكدون أن أصوات المفرقعات تحولت في بعض الأحياء إلى ما يشبه “مناورات ليلية”، خصوصًا في ساعات متأخرة.
السؤال الذي يتكرر مع كل موسم: كيف تدخل هذه المواد إلى الأسواق؟ وهل هناك رقابة كافية على المحال التي تبيعها؟ مواطنون يرون أن المشكلة تبدأ من نقاط البيع، حيث تُعرض بعض المفرقعات علنًا دون مساءلة، فيما تُباع أنواع أخرى بطرق غير رسمية بعيدًا عن أي إشراف.
خبراء في السلامة العامة يشددون على أن “الخريس” تحديدًا تشكل خطرًا مضاعفًا، لأنها تعتمد على مواد قابلة للاشتعال تُستخدم بطريقة عشوائية، ما يزيد احتمالية الإصابة أو اندلاع حرائق في حال سقوطها على مركبات أو مواد قابلة للاحتراق.
في ظل هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة ما إذا كانت ستشدد الرقابة خلال رمضان، وتكثف الحملات على المحال والبسطات التي تبيع هذه المواد، أو ستكتفي بإجراءات موسمية محدودة كما يحدث غالبًا.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن التوفيق بين أجواء الفرح الرمضاني وحق المجتمع في الأمان والهدوء؟ أم أن غياب الضبط والرقابة سيبقي هذا الجدل يتكرر كل عام، مع إصابات جديدة وشكاوى متجددة؟