أخبار اليوم – تالا الفقيه
تناولت الدكتورة شروق أبو حمور، الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية، ظاهرة طرح القضايا الاجتماعية عبر المزاح والفكاهة، خاصة ما يتعلق بالعلاقة الجدلية بين الكنة والحماة، والتي تتجدد مع اقتراب شهر رمضان وما يرافقه من عزومات وتجمعات عائلية.
وأوضحت أبو حمور أن النكات المتداولة حول تأخر الكنة عن عزومة الإفطار، أو حضورها قبل الأذان بدقائق ودخولها المطبخ بعبارة «حماتي بدك أساعدك؟»، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد دعابة عابرة، بل هي شكل من أشكال النقد الاجتماعي اللاذع الذي يُطرح بواجهة ساخرة لتسليط الضوء على سلوكيات تحتاج إلى مراجعة.
وأضافت أن المزاح في هذا السياق يتحول إلى أداة لتمرير رسائل غير مباشرة بين الأطراف، سواء فيما يتعلق بتوقعات الحماة من الكنة، أو طريقة إدارة الزيارات، أو حتى التعليقات المرتبطة بالطهي ومقارنته بأكل “بيت الحماة”. وأشارت إلى أن بعض الدعايات والمحتوى المتداول يعزز صورة نمطية تقوم على تسلط الحماة أو التقليل من مهارات الكنة، ما يعكس قضايا أعمق تتعلق بالأدوار الاجتماعية والتوقعات التقليدية.
وبيّنت أن المجتمع في كثير من الأحيان يلجأ إلى الأسلوب الساخر لتخفيف وطأة هذه الإشكاليات، فيتعامل معها باعتبارها مادة للضحك، رغم أنها تمثل توترات حقيقية داخل بعض الأسر. واعتبرت أن ما يُقال على سبيل النكتة قد يكون في جوهره تعبيرًا عن امتعاض أو محاولة لإيصال رسالة دون صدام مباشر.
وأكدت أبو حمور أن اللجوء إلى الفكاهة لا يعني الاستهانة بالمشكلة، بل قد يكون وسيلة علاجية لتفريغ المشاعر وتخفيف الاحتقان، غير أن معالجة هذه القضايا بصورة صحية تتطلب حوارًا صريحًا واحترامًا متبادلًا بين أفراد الأسرة. وختمت بالإشارة إلى أن مقولة «شر البلية ما يضحك» تعبّر عن ميل المجتمع إلى تحويل التحديات الاجتماعية إلى مادة ساخرة، في محاولة لتقبل الواقع أو التكيف معه، ولو بابتسامة تخفي وراءها نقدًا واضحًا.