خصم مخالفات السير في رمضان… انفراجة حكومية أم عبء إضافي على الأردنيين؟

mainThumb
خصم مخالفات السير في رمضان… انفراجة حكومية أم عبء إضافي على الأردنيين؟

18-02-2026 05:30 PM

printIcon


أخبار اليوم - عواد الفالح -  لم يمر إعلان الحكومة عن خصم على مخالفات السير بمناسبة شهر رمضان مروراً عادياً. القرار الذي قُدِّم بوصفه خطوة تخفيفية، فجّر موجة واسعة من النقاش بين مواطنين رأوا فيه محاولة تحفيز للدفع، وآخرين اعتبروه عبئاً جديداً في توقيت اقتصادي حساس.

بالنسبة لكثيرين، المشكلة لا تكمن في نسبة الخصم بحد ذاتها، بل في التوقيت. “الدولة هي الناس لاقيه تاكل عشان تسدد”، يقول أحد المواطنين، معبّراً عن شعور يتكرر في أكثر من رأي. رمضان، بما يحمله من مصاريف إضافية، ليس – برأيهم – الوقت الأنسب لفتح ملف المخالفات، حتى لو كانت مرفقة بخصم.

مواطن آخر يرى أن “الخصم صار زي عروض المولات”، في إشارة ساخرة إلى الطريقة التي قُدِّم بها القرار. هذا التشبيه تكرر بأكثر من صيغة؛ البعض وصفه بأنه “تنزيلات”، وآخرون قالوا إن الأمر تحوّل إلى “تجارة لا قانون”، معتبرين أن فلسفة المخالفة يجب أن تبقى مرتبطة بالانضباط المروري لا بالتحفيز الموسمي.

في المقابل، هناك من نظر إلى القرار من زاوية مختلفة. بعض المواطنين رأوا أن أي تخفيف – مهما كانت نسبته – أفضل من لا شيء، خاصة لمن تراكمت عليهم المخالفات ولم يتمكنوا من الترخيص منذ أشهر. لكن حتى هؤلاء أشاروا إلى أن المشكلة أعمق من نسبة 30% أو 50%، إذ ترتبط – في رأيهم – بقيمة المخالفات نفسها مقارنة بمستويات الدخل.

الانتقاد الأبرز تمحور حول ما وصفه مواطنون بـ“فلكية” قيمة المخالفات. أحدهم تساءل: “شو اللي بستلم 350 أو 400 دينار وبتيجيه مخالفة 100 أو 150؟”. بالنسبة لهذه الشريحة، الخصم لا يعالج أصل المشكلة، لأن القدرة على الدفع أصلاً محدودة، والقرار لا يغير المعادلة الاقتصادية التي يعيشونها.

أصوات أخرى طالبت بإعادة النظر في قانون السير نفسه، والعودة إلى آليات اعتراض سابقة كانت – بحسبهم – تمنح المواطن فرصة أكبر للطعن بالمخالفة. البعض ذهب أبعد من ذلك، مطالباً بعفو كامل، لا بخصم جزئي، معتبرين أن الظروف الاقتصادية الحالية تستدعي إجراءات استثنائية.

في المقابل، يرى فريق آخر أن المخالفة جزء من منظومة الردع، وأن تخفيضها بشكل كبير قد يبعث برسالة خاطئة حول الالتزام. لكن حتى ضمن هذا الرأي، برزت دعوات لتحقيق توازن بين الانضباط والقدرة المعيشية، بحيث لا تتحول الغرامة إلى عبء دائم يخرج المركبات من دائرة الترخيص ويزيد المخالفات تعقيداً.

اللافت في النقاش أن المسألة تجاوزت فكرة “الدفع أو عدمه”، لتلامس علاقة أوسع بين المواطن والسياسات المالية. بعض التعليقات عكست شعوراً بالاحتقان، وأخرى حملت سخرية مريرة، بينما تمسّك عدد من المواطنين بالأمل في حلول أوسع قد تعيد النظر بقيمة المخالفات وآليات تحصيلها.

القرار الذي أُريد له أن يكون مبادرة تخفيف، فتح باباً واسعاً للنقاش حول فلسفة المخالفات وأثرها الاجتماعي. السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم لا يتعلق بنسبة الخصم فقط، بل بمدى انسجام السياسات المرورية والمالية مع واقع معيشي يصفه كثيرون بأنه الأكثر ضغطاً منذ سنوات.

ويبقى التحدي: كيف يمكن الحفاظ على هيبة القانون وضبط الطريق، دون أن يشعر المواطن أن الطريق ذاته يقوده إلى مزيد من الأعباء؟