أخبار اليوم - أثار مقترح تحويل عدادات الكهرباء والمياه إلى اسم المستأجر بدلاً من مالك العقار موجة نقاش واسعة بين المواطنين، بين من اعتبر الخطوة حماية لحقوق المالكين، ومن رأى فيها عبئاً مالياً إضافياً ورسومًا جديدة قد تُربك العلاقة بين أطراف عقد الإيجار.
القضية عادت إلى الواجهة مع الحديث عن آلية تلزم المستأجر بتسجيل العداد باسمه طوال مدة العقد، بحيث تترتب الفواتير عليه مباشرة، ولا يتحمل المالك أي ذمم مالية في حال مغادرته دون تسديد المستحقات. بعض المالكين أشاروا إلى تجارب سابقة تكدّست فيها الفواتير على أسمائهم بسبب مستأجرين غادروا العقار دون دفع الإيجار أو المياه أو الكهرباء، مؤكدين أن نقل العداد إلى اسم المستأجر خطوة منطقية تعفيهم من ملاحقات مالية طويلة أمام المحاكم.
أحد المالكين تحدث عن خسائر تجاوزت عدة آلاف من الدنانير نتيجة تراكم فواتير ورسوم قضائية، مشيراً إلى أن التنفيذ القضائي في مثل هذه الحالات لا يحقق دائماً العدالة الناجزة، إذ يغادر المستأجر العقار ويستأجر منزلاً آخر، بينما يبقى المالك عالقاً بإجراءات مطوّلة.
في المقابل، عبّر مستأجرون عن مخاوفهم من أن تتحول الخطوة إلى كلفة إضافية عليهم، سواء من خلال رسوم نقل العداد أو رسوم التنازل عند انتهاء العقد، متسائلين عن مصير العداد إذا رفض المستأجر الجديد استلامه أو تأخر في نقل التسجيل. بعضهم رأى أن الإجراء قد يفتح باباً لمشكلات جديدة، خاصة في حالات الإيجارات القصيرة أو التنقل المتكرر بين العقارات.
مراقبون اعتبروا أن جوهر الخلاف لا يكمن في المبدأ بحد ذاته، بل في تفاصيل التطبيق. فهناك دول تطبق نظام تسجيل الخدمات باسم المستأجر بشكل واضح ومُنظم، مع آلية سريعة لإلغاء الاشتراك عند انتهاء العقد، بما يضمن عدم تحميل أي طرف التزامات الآخر. ويرى هؤلاء أن نجاح الفكرة مرتبط بوجود نظام إلكتروني شفاف يربط بين عقد الإيجار وفترة الانتفاع الفعلية، ويتيح الفصل الفوري للخدمة أو إعادتها لاسم المالك دون رسوم مرهقة أو تعقيدات إدارية.
كما أشار قانونيون إلى أن العلاقة الإيجارية تخضع أصلاً لعقد يحدد الالتزامات المالية، ويمكن تضمينه بنوداً واضحة تُحمّل المستأجر مسؤولية الخدمات خلال مدة إشغاله للعقار، دون الحاجة إلى تضخيم الرسوم أو خلق نزاعات إضافية.
وسط هذا الجدل، برزت تساؤلات أوسع حول التوقيت والدوافع، حيث ربط بعض المواطنين الخطوة بسلسلة قرارات مالية أثقلت كاهلهم، فيما رأى آخرون أنها محاولة لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في ظل تزايد النزاعات المتعلقة بالفواتير المتراكمة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل تحويل العداد باسم المستأجر تنظيماً ضرورياً يحقق العدالة بين الطرفين، أم أنه سيضيف طبقة جديدة من الأعباء والإجراءات في سوق الإيجارات؟ الإجابة، كما يرى مراقبون، ستتضح مع صدور التعليمات التنفيذية وطريقة تطبيقها على أرض الواقع.