أخبار اليوم - تبرز عادة بلواء الغور الشمالي في شهر رمضان، المطابخ الإنتاجية بوصفها نموذجا عمليا لتمكين المرأة وتحسين دخل الأسر، حيث يشهد الشهر، زيادة ملحوظة في الطلب على الوجبات والمأكولات الشعبية.
ولم تعد مشاريع المطابخ الإنتاجية، مجرد مبادرات منزلية محدودة، بل تحولت إلى فرص إنتاجية حقيقية تفتح أمام السيدات أبواب العمل المنظم، وتمنحهن دورا اقتصاديا فاعلا يسهم في دعم أسرهن وتعزيز الاستقرار المجتمعي، رغم ما تواجهه من تحديات تتعلق بالتمويل والتجهيزات والتسويق.
ووفق المواطنة العاملة في أحد مشاريع المطابخ الإنتاجية، مريم علي، فإن رمضان يمثل فرصة ذهبية لتوسيع حجم العمل وزيادة الدخل، مضيفة "قبل رمضان، كنت أعمل أعمالا منزلية بسيطة لا تكفي لتأمين دخل ثابت، أما في المطابخ الإنتاجية فقد حصلت على دخل شهري خلال رمضان يزيد على ضعف ما كنت أجنيه في الأشهر العادية، وهذا يساعدني في دعم أسرتي وتأمين احتياجات المنزل".
أما العشرينية سناء التلاوي، فقالت: "إن التعاون في المطبخ الإنتاجي علمني كيفية تنظيم العمل والمواعيد والتسويق، وأصبح لدي شعور بأن ما أقدمه ليس مجرد طعام، بل إنه عمل ذو أثر اقتصادي واجتماعي".
كما تؤكد الثلاثينية علياء علي، وهي صاحبة مطبخ إنتاجي، أن المطابخ الإنتاجية تعد بيئة عمل جماعية مجهزة لتصنيع الأغذية، حيث تعمل فيها مجموعة من السيدات على إعداد وجبات الإفطار، وحلويات رمضان، والمأكولات الشعبية التي تقدم للمجتمع بأسعار مقبولة.
وأضافت علياء، أن هذه المشاريع لا تستند فقط إلى العمل المنزلي، بل تدار وفق نظم تنظيمية بسيطة تساعد في زيادة الإنتاج وتحسين جودته.
طلب يتضاعف على الوجبات
وأشارت إلى أنه خلال شهر رمضان، تتضاعف الطلبات على الوجبات الرمضانية، ما يجعل هذا النوع من المشاريع أكثر قدرة على توفير دخل إضافي وتوسيع حجم الإنتاج مقارنة بباقي أشهر السنة؛ إذ يتميز الشهر بارتفاع الطلب على المواد الغذائية والمأكولات، خصوصا الشعبية التي تحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد في إعدادها، الأمر الذي يدفع ربات المنازل إلى الاعتماد على المطابخ الإنتاجية لتوفير الوقت والجهد وتلبية احتياجات الأسرة والعزائم.
وبحسب المواطنة هنادي محمد، فإن فكرة إنشاء مطبخ إنتاجي بدأت في منزلها، حيث كانت تعمل على إعداد الحلويات المميزة، وتعلمت بعض المأكولات الصعبة من والدتها، مثل الكبة والدوالي والمحاشي، مؤكدة أن هذه الأطباق تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وأن أغلب النساء لا يمتلكن الوقت الكافي في ظل وجود الأطفال والمدارس، ناهيك عن اختلاف عزائم رمضان نتيجة الأعداد الكبيرة من المدعوين.
ومن وجهة نظر رئيسة جمعية الشيح حسين، نسرين أبو دعواس، فإن مناطق مثل الغور الشمالي، حيث تقتصر فرص العمل غالبا على الأعمال الموسمية والزراعة، توفر فيها المطابخ الإنتاجية للسيدات فرصة للخروج إلى سوق العمل بشكل منظم.
وأضافت، إن الطلب على الغذاء يرتفع في رمضان، ما يمنح النساء فرصة لتعظيم الدخل، مؤكدة أن ذلك لا يقلل من قيمة العمل المنزلي، بل يرفع قيمته الاقتصادية والاجتماعية.
ووأجمعت سيدات على أنه رغم من النتائج الإيجابية، فأنه ما تزال هناك عدة عقبات تواجه مشاريع المطابخ الإنتاجية في الغور الشمالي، أبرزها نقص التجهيزات والمعدات، إذ تحتاج المطابخ إلى تجهيزات أساسية مثل الأفران والثلاجات والأدوات اللازمة لتوسيع الإنتاج وتحسين جودة الطعام.
كما تواجه تحديات تتعلق بالتمويل والتسويق، من حيث صعوبة الوصول إلى الأسواق القريبة وتوسيع نطاق البيع خارج المجتمع المحلي، إضافة إلى ارتفاع كلفة المواد الخام، في حين يبرز أيضا تحدي التدريب، حيث تحتاج السيدات إلى برامج تدريبية في مجالات السلامة الغذائية، وإدارة الأعمال الصغيرة، والتسعير، لتطوير مشاريعهن بشكل احترافي.
تشجيع شراء المنتجات المحلية
وأكدن أن نجاح هذه المشاريع يتطلب دعما من جهات عدة، منها القطاع الحكومي من خلال توفير دعم وتمويل دون شروط معقدة للمرأة المنتجة، إضافة إلى دور المنظمات غير الحكومية في تقديم برامج تدريبية ومساندة تسويقية تسهل على السيدات العمل وتمكنهن من تطوير مشاريعهن البسيطة التي تخرجهن من الظروف الاقتصادية الصعبة، في ظل انتشار الفقر والبطالة بين صفوف الشباب والفتيات.
كما شددن، على أهمية دور المجتمع المحلي في تشجيع شراء المنتجات المحلية ودعم النساء في المشاريع الإنتاجية.
ويعد لواء الغور الشمالي من المناطق الأشد فقرا، ويبلغ عدد سكانه نحو 130 ألف نسمة، موزعين على ثلاث بلديات هي: بلدية شرحبيل بن حسنة، وبلدية معاذ بن جبل، وبلدية طبقة فحل.
من جهته، أوضح المتخصص في الاقتصاد المحلي علي الرياحنة، أن دخل الأسرة في المناطق الريفية غالبا غير ثابت، ومع محدودية الوظائف الرسمية في المنطقة، فإن المشاريع الإنتاجية، خصوصا في رمضان، تعد من أنجح أشكال المشروعات الصغيرة التي تدر عائدا ماليا يعزز استقرار الأسر ويحد من الهجرة للعمل داخل المملكة وخارجها.
وأضاف الرياحنة، إن المطابخ الإنتاجية تسهم في بناء شبكة دعم اجتماعي، حيث تعمل السيدات معا كفريق يتشاركن المهام والمسؤوليات، ما يعزز ثقة المرأة بنفسها ويمنحها دورا مؤثرا داخل الأسرة والمجتمع.