أخبار اليوم – قال المستثمر عامر الجيوسي إن قطاعاتنا الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة تُقهر عن قصد، مؤكدًا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الحرة وخارجها لم تعد تحظى برعاية أصحاب القرار الذين يلهثون خلف سراب المستثمر الأجنبي الكبير.
وأضاف الجيوسي أن نظرية الاستحواذ على المستثمر الأجنبي الكبير أضرت باقتصادنا الذي بُني على المؤسسات والشركات الأهلية الصغيرة والمتوسطة وحتى متناهية الصغر، مثل المشاريع الفردية الصغيرة التي أنشأها أصحابها لتكون سترًا لهم ولأبنائهم، ولإفساح المجال للآخرين للالتحاق بالوظائف العامة والخاصة.
وأوضح أن هذه المؤسسات، منذ نشأة المملكة قبل أكثر من مئة عام، لعبت دورًا اقتصاديًا فاعلًا في تطوير القطاع الاقتصادي، حيث نمت العديد من هذه الشركات الصغيرة وكبرت وأصبحت شركات كبيرة، ومنها ما تحول إلى شركات أهلية مساهمة خاصة أو عامة.
وبيّن أن هذه هي بنيتنا الأصيلة في القطاع الاقتصادي الأردني؛ مشاغل صغيرة، ومحلات تجارية وخدمية منتشرة بكثرة، توظف آلاف الأردنيين الذين أفسحوا المجال لغيرهم للبحث عن وظائف.
وانتقد الجيوسي ما وصفه بوهم المستثمر الكبير، معتبرًا أن الحكومات الحالية برجالاتها وخبرائها أهملت أساس بنيان القطاعات الاقتصادية في الأردن من شركات صغيرة ومتوسطة، واتجهت نحو الخصخصة والشراكة مع المستثمر الأجنبي لإدارة قطاعات اقتصادية هامة، مشيرًا إلى أن النتائج لم تدفعنا إلى الأمام، بل أنهكت روافد اقتصادنا وأدخلتنا في حلم باعه لنا من لم يرد لنا الخير، مؤكدًا أننا ما زلنا غارقين في هذا الوهم، بعد أن بعنا وخصخصنا الكثير دون أن نلمس تقدمًا حقيقيًا.
وأشار إلى أن من أسباب انحسار الطبقة الوسطى في مجتمعنا انهيار مؤسساتنا وشركاتنا الصغيرة والمتوسطة التي يمتلكها أفراد أو عائلات أردنية، والتي ضعفت أمام قرارات الحكومات المتعاقبة واهتمامها بالشركات الكبيرة والمستثمر الأجنبي.
وأكد أن محاولة تطبيق نماذج اقتصادية في بلدان كبيرة تختلف عنا وعن بنية اقتصادنا، دون فهم اقتصادنا وبنيتنا الاقتصادية بشكل وافٍ وعميق، أسهمت في تعميق الأزمة.
وشدد الجيوسي على أننا لن نتقدم اقتصاديًا ولن نخرج من عنق الزجاجة دون دعم مؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة حتى تنمو وتصبح شركات كبيرة قادرة على الوقوف أمام عمالقة الشركات الإقليمية والعالمية.
وختم بالقول إن من يمتلك زمام الأمور الاقتصادية يدفعنا نحو الهاوية بأحلام وردية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ومن خلال ذلك نهدم بنيتنا الاقتصادية الأصيلة، متسائلًا: لو صح نهجهم، لماذا تراجعنا منذ الخصخصة ووهم الاستثمار الأجنبي والشراكة مع شركات خارجية لإدارة قطاعات استراتيجية فاعلة؟ مؤكدًا أن استمرار الاستحواذ على أعمال الشركات المحلية من قبل شركات كبيرة مدعومة رسميًا، مقابل حجب الدعم عن الشركات الوطنية، لن يفضي إلى نتائج إيجابية، وأن النهج الاقتصادي الحالي وخبراته ومعتقداته المستوردة لن يحقق النجاح المنشود.