أخبار اليوم - تتسع دائرة الشكوى في أوساط سائقي التكسي الأصفر في الأردن مع دخول شهر رمضان، حيث يؤكد عدد منهم أن الحركة تراجعت بشكل لافت، وأن الإيرادات اليومية لم تعد تكفي لتغطية التزاماتهم الأساسية، وفي مقدمتها بدل الضمان اليومي وثمن الوقود وأقساط المركبات.
ويقول سائقون إن الأيام العشرة الأولى من رمضان تشهد تقليدياً ضعفاً في الحركة، غير أن ما يجري هذا العام – بحسب وصفهم – يتجاوز الطابع الموسمي المعتاد، مشيرين إلى أن الضغوط الاقتصادية العامة وارتفاع الكلف التشغيلية وتوسع عمل تطبيقات النقل أسهمت جميعها في تعميق الأزمة. ويضيفون أن بعضهم يخرج لساعات طويلة دون أن يتمكن من تحصيل ما يغطي التزاماته اليومية، ما يضعه أمام معادلة صعبة بين الاستمرار أو التوقف.
في المقابل، يلفت آخرون إلى أن الركود لا يقتصر على قطاع النقل، بل يطال مختلف القطاعات، معتبرين أن الوضع الاقتصادي العام ينعكس على حركة الأسواق والإنفاق، وأن رمضان بطبيعته يغيّر أنماط التنقل، حيث تقل الحركة نهاراً وتتركز بعد الإفطار، ما يحد من عدد الرحلات خلال ساعات الصيام.
ويرى سائقون أن المنافسة مع تطبيقات النقل باتت أكثر تعقيداً في ظل العروض الترويجية والخصومات التي تجذب الزبائن، مؤكدين أن الزبون يتجه نحو الخيار الأقل كلفة والأكثر سهولة في الطلب عبر الهاتف، وهو ما يضع التكسي الأصفر أمام تحدٍ حقيقي في الحفاظ على حصته من السوق. ويشير بعضهم إلى أن التوسع في منح تراخيص أو السماح بعمل مركبات خارج الإطار التقليدي للنقل العمومي أثر على دخلهم، مطالبين بإعادة النظر في آليات التنظيم لضمان عدالة المنافسة.
ومن زاوية أخرى، يعبر عدد من السائقين المتضمنين عن معاناتهم الخاصة، موضحين أن بدل التضمين اليومي المرتفع يضعهم تحت ضغط دائم، خصوصاً في الأيام الضعيفة، إذ يجد السائق نفسه مطالباً بتسديد مبلغ ثابت بغض النظر عن حجم دخله الفعلي. ويؤكدون أن هذا الواقع يدفع بعضهم للتفكير بالانتقال إلى العمل عبر التطبيقات أو شراء مركبة بنظام التقسيط لتقليل الكلفة اليومية، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر مالية.
في المقابل، يرفض سائقون آخرون تحميل المسؤولية لجهة بعينها، معتبرين أن السوق يخضع لقواعد العرض والطلب، وأن على القطاع تطوير أدواته وخدماته لمواكبة التحولات في سلوك المستهلك، مؤكدين أن الزبون اليوم أكثر وعياً وخياراته أوسع، ولا يمكن إجباره على وسيلة نقل محددة.
وبين من يطالب بتنظيم أشمل يحقق توازناً في المنافسة، ومن يدعو إلى الصبر حتى انتصاف الشهر وتحسن الحركة مع اقتراب العيد وعودة النشاط الجامعي، تبقى الحقيقة الأبرز – وفق سائقي التكسي – أن الضغوط المعيشية تضغط على الجميع، وأن قطاع النقل يعيش مرحلة مفصلية تتطلب حلولاً واقعية تحفظ لقمة العيش دون إقصاء أو احتكار.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع التكسي الأصفر التكيف مع المتغيرات الجديدة، أم أن التحولات في سوق النقل ستفرض واقعاً مختلفاً يعيد رسم خريطة القطاع في الأردن؟