بزادوغ: العطاء يعيد ضبط كيمياء الدماغ ويخفض التوتر

mainThumb
بزادوغ: العطاء يعيد ضبط كيمياء الدماغ ويخفض التوتر

01-03-2026 05:57 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن الحديث عن العطاء لا يقتصر على البعد الديني أو الأخلاقي، بل يمتد إلى كونه عملية عصبية متكاملة تحدث داخل الدماغ، موضحة أن الصدقة أو مساعدة الآخرين لا تصل فقط إلى يد المحتاج، وإنما ينعكس أثرها مباشرة على الجهاز العصبي للإنسان ذاته.

وأضافت أن دراسات علم الأعصاب الاجتماعي تشير إلى أن العطاء يُفعّل ما يُعرف بنظام المكافأة العصبي، وهو النظام ذاته الذي ينشط عند الشعور بالحب أو تحقيق إنجاز أو سماع كلمات تقدير أو حتى تناول طعام مفضل. وأوضحت أن هذا النظام يعتمد بشكل أساسي على إفراز هرمون الدوبامين، المسؤول عن الشعور بالإنجاز والقيمة والدافع للاستمرار، مبينة أن التصدق يرفع من مستوياته في الدماغ ويعزز الإحساس بالتحفيز.

وبيّنت أن السيروتونين، وهو هرمون الرضا والاستقرار، يرتبط كذلك بفعل العطاء، إذ يمنح الإنسان شعورًا بالسلام الداخلي والتوازن المزاجي والإحساس بالمعنى، مؤكدة أن مساعدة الآخرين ترسل رسالة غير واعية إلى الدماغ مفادها أن الإنسان ذو قيمة ومؤثر ونافع، ما ينعكس على رفع مستوى السيروتونين.

وأشارت إلى أن الأشخاص المنخرطين بانتظام في الأعمال التطوعية أقل عرضة للاكتئاب وأكثر استقرارًا نفسيًا ويتمتعون بدرجة أعلى من الرضا عن حياتهم، موضحة أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته العصبية، وأن الدماغ تطوّر ليعيش ضمن جماعة، وأن مساعدة الآخرين تعزز الإحساس بالانتماء، وهو من أقوى المنظومات العصبية المنظمة للمزاج.

وأكدت بزادوغ أن العطاء يسهم أيضًا في خفض مستوى الكورتيزول، هرمون التوتر، لأنه يحوّل تركيز الإنسان من دائرة الانشغال بالمشكلة الشخصية إلى دائرة الفعل والمبادرة، ما يُحدث تحولًا نفسيًا عميقًا ويسهم في تخفيف القلق.

وفي سياق متصل، حذّرت من أن العطاء قد يتحول إلى سلوك تعويضي إذا كان نابعًا من خوف أو محاولة لإثبات القيمة أو كسب القبول، مؤكدة أن الفرق كبير بين عطاء نابع من وفرة داخلية وعطاء مدفوع بالاحتياج أو الهروب من مواجهة الذات.

وختمت بالتأكيد على أن العطاء الصحي لا يعني الاستنزاف أو التضحية المؤذية، وإنما هو مشاركة واعية بحدود واضحة لا تُلغي الذات ولا تكون على حساب الصحة النفسية، بل تمنح شعورًا بالامتلاء، معتبرة أن الصدقة أو كلمة الدعم أو المساعدة البسيطة قد تكون من أبسط التدخلات النفسية الوقائية في عالم تتزايد فيه مستويات القلق والعزلة.