​​​​​​​عمرو : مخططات اليمين المتطرف تستهدف المدينة والأقصى ضمن مشروع شامل للسيطرة

mainThumb
​​​​​​​عمرو : مخططات اليمين المتطرف تستهدف المدينة والأقصى ضمن مشروع شامل للسيطرة

02-03-2026 12:46 PM

printIcon

أخبار اليوم - أكد المختص في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو أن حكومة الاحتلال، بدعم من الجمعيات الاستيطانية، تقود تحولات عميقة وممنهجة في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ضمن سياسات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس الهيمنة الإسرائيلية على المدينة ومقدساتها.

وأوضح عمرو لـ "فلسطين أون لاين"، أن هذه التحولات تستند إلى مخططات صودق على بعضها رسميًا، بينما يجري تنفيذ أخرى دون إعلان واضح، ضمن برامج متكاملة يتبناها ما يُعرف بـ"اليمين المتطرف" داخل "إسرائيل"، بهدف تقليص الحضور الفلسطيني وإعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والسياسي في القدس.

وأشار إلى أن التغييرات تشمل إعادة رسم المخططات الهيكلية، وتعديل أنظمة تسجيل الأراضي، وإعادة هندسة المنظومات الصحية والتعليمية، إلى جانب تصعيد عمليات هدم المنازل والمنشآت، وفرض تهجير قسري تدريجي في أحياء مقدسية مثل سلوان، وبطن الهوى، والبستان وغيرها من المناطق المهددة.

ولفت إلى أن قرار "الكنيست" الإسرائيلي حظر أنشطة وكالة UNRWA في القدس شكّل خطوة تصعيدية، أعقبها إشراف الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على هدم مقر الوكالة في المدينة، في إطار حملة إسرائيلية تستهدف المؤسسة الأممية باعتبارها شاهداً على قضية اللاجئين والنكبة.

وأكد أن الانتهاكات في القدس والأقصى لم تتوقف يومًا، لكن التركيز الإعلامي خلال الفترة الماضية انصبّ على حرب الإبادة في غزة، ما أتاح، وفق وصفه، للحكومة المتطرفة والمستوطنين توسيع أنشطتهم العدوانية ضد المدينة ومكوناتها دون ضغوط كافية.

وقال عمرو إن المراقب للمشهد الميداني يلحظ سباقًا إسرائيليًا مع الزمن لفرض هذه المخططات، مشيرًا إلى مظاهر متصاعدة تشمل تقييد حرية العبادة في المسجد الأقصى، وتعزيز الانتشار العسكري والأمني في محيطه، وإصدار مئات قرارات الإبعاد بحق أئمة وحراس ومصلين وشخصيات مقدسية، إضافة إلى صحفيين وأسرى محررين.

ووفق معطيات مقدسية، أصدرت سلطات الاحتلال نحو 280 قرار إبعاد عن الأقصى خلال الأسابيع الماضية، في إطار سياسة تهدف إلى الحد من وصول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة والمسجد المبارك، وكبح أي حراك شعبي أو ديني مناهض للإجراءات الإسرائيلية.

وأوضح أن الهدف من هذه القرارات هو تكميم الأفواه وإضعاف الحضور المجتمعي الذي يشكّل، بحسب وصفه، “خط الدفاع الأول” عن المسجد الأقصى، لا سيما مع التدخلات الإسرائيلية المتزايدة في مصلى باب الرحمة وسائر مرافق المسجد.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت قبيل شهر رمضان المبارك دار الحديث الشريف الواقعة بين مصلى باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشرقية من الأقصى، وقامت بكسر القفل ومنعت إعادة تركيبه، في خطوة اعتبرها محاولة لتعزيز السيطرة الأمنية والمراقبة المباشرة على المصلين والأنشطة الدينية داخل المكان.

وأكد أن هذه الإجراءات تسعى إلى تقليص أعداد المصلين، وفرض رقابة مشددة على الحركة داخل باحات المسجد، مقابل منح المستوطنين حرية أكبر في تنفيذ الاقتحامات وأداء طقوس تلمودية تحت حماية أمنية مشددة.

وحذّر عمرو من خطورة استمرار هذا المسار، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية تعيد إنتاج انتهاكات سابقة لكن بآليات أكثر تنظيماً وفرضًا للوقائع، ما يجعلها تتحول تدريجيًا إلى إجراءات شبه اعتيادية رغم أنها غير مسبوقة وشديدة الخطورة.


وأضاف أن ما يُنفذ اليوم يتم ضمن عمل منظم تحت مظلة أمنية وعسكرية، مستعرضًا اعتداءات تشمل حرق منازل ومساجد، وطرد فلسطينيين من أحيائهم ومساكنهم، ضمن سياسة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

واعتبر أن المدينة تعيش واقعًا أقرب إلى حالة انتفاضة بمعناها التقليدي، حيث يواجه السكان قمعًا يوميًا، واعتقالات، وملاحقات تطال أرزاقهم وحقوقهم الصحية والتعليمية والسكنية والخدماتية.

وفي سياق متصل، انتقد عمرو أداء السلطة الفلسطينية، معتبرًا أنها تراقب التحولات الديمغرافية والسياسية في القدس والضفة دون اتخاذ خطوات عملية لمواجهتها، في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، ما يحدّ من قدرة المجتمع على بلورة مواجهة شعبية شاملة ضد المخططات المتصاعدة، بحسب تعبيره.

فلسطين أون لاين