أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن كثيراً من الأشخاص يمرون بمواقف متكررة خلال "العزومة" العائلية، حيث تتحول الجلسات الدافئة أحياناً إلى مساحة لطرح أسئلة شخصية قد لا تكون مرتبطة بالمناسبة نفسها، مثل التأخر في الإنجاب أو الوزن أو المشكلات الشخصية أو حتى مستوى الدخل.
وأوضحت بزادوغ أن هذه الأسئلة قد تبدو عادية لدى البعض، لكنها قد تحمل تأثيراً نفسياً غير بسيط لدى من تُوجَّه إليه، خاصة عندما تتعلق بمساحات شخصية جداً في حياة الإنسان. وأضافت أن التعامل مع هذه المواقف لا يعني الانفجار أو الانهيار أو الشعور بالذنب، بل يتطلب فهماً لطبيعة السؤال ودوافعه.
وبيّنت أن الأسئلة في العزائم ليست جميعها من النوع نفسه، فهناك أسئلة تُطرح بحسن نية لكنها تفتقر إلى الوعي بحدود الخصوصية، وهناك أسئلة بدافع الفضول أو الرغبة في التقييم والسيطرة، وأخرى قد تكون مقصودة لإحراج الطرف الآخر أو المقارنة معه. وأكدت أن إدراك الفرق بين هذه الأنواع يساعد الشخص على اختيار الرد المناسب لكل موقف.
وأضافت أن الرد الهادئ لا يعكس ضعفاً، بل يعبر عن وعي وقدرة على التحكم بالانفعال، مشيرة إلى أن بعض الجمل البسيطة قد تساعد على الحفاظ على الكرامة والخصوصية في الوقت نفسه، مثل تحويل الحديث إلى موضوع آخر أو الاكتفاء بالقول إن الأمر خاص أو أن لكل شيء وقته.
وأشارت بزادوغ إلى أن وضع الحدود الصحية مع الآخرين أمر ضروري، مبينة أن الحدود لا تعني القطيعة أو التصعيد، بل هي طريقة محترمة للتأكيد على أن للحياة الشخصية مساحة يجب احترامها. وأضافت أن الأشخاص الذين ينزعجون من هذه الحدود غالباً ما كانوا معتادين على تجاوزها.
ولفتت إلى أن بعض الأقارب قد يطرحون هذه الأسئلة لأنهم تعرضوا سابقاً لضغوط مشابهة أو لأن مفهوم الخصوصية لديهم مختلف، كما أن بعض المجتمعات تميل إلى قياس قيمة الإنسان من خلال الحالة الاجتماعية أو الإنجاب أو المظهر أو الوضع المالي، بينما قد يكون السبب ببساطة عدم إدراك آداب طرح مثل هذه الأسئلة.
وختمت بزادوغ بالتأكيد على أهمية الاستعداد النفسي قبل حضور المناسبات الاجتماعية، من خلال توقع الأسئلة التي قد تثير التوتر والتعامل معها بهدوء، موضحة أن التحكم بالانفعال يمنح الإنسان قدرة أكبر على إدارة الموقف، وأن الحفاظ على الكرامة والهدوء أهم من محاولة إرضاء فضول الآخرين.