تلميحات تحت القبة .. لماذا تُفتح الملفات الكبيرة بالكلام ثم تختفي دون أثر؟

mainThumb
تلميحات تحت القبة.. لماذا تُفتح الملفات الكبيرة بالكلام ثم تختفي دون أثر؟

12-03-2026 04:19 PM

printIcon


أخبار اليوم - عواد الفالح - لم يكن ما قيل تحت قبة مجلس النواب حول عمل رئيس وزراء سابق لدى دولة أجنبية هو النقطة التي توقّف عندها المواطنون طويلاً. الحديث في الشارع أخذ منحى آخر. السؤال الذي يتردد بين الناس يتعلّق بطريقة طرح القضايا داخل المجلس: لماذا تُثار ملفات ثقيلة بالتلميح والإشارة، ثم لا يحدث بعدها شيء على أرض الواقع؟

مواطنون يرون أن ما يجري يتكرر كثيراً. نائب يلمّح إلى قضية كبيرة، أو يطلق اتهاماً عاماً، أو يفتح باباً لملف حساس، ثم تنتهي القصة عند حدود التصريح. لا أسماء واضحة، لا وثائق تُعرض للرأي العام، لا مسار متابعة، ولا نتائج تظهر لاحقاً. بالنسبة لكثيرين، المشكلة ليست في إثارة القضية، بل في غياب ما يأتي بعدها.

بعض المواطنين يقولون إن المجلس يملك أدوات دستورية واضحة: السؤال النيابي، الاستجواب، طلب التحقيق، تحويل الملف إلى الجهات المختصة. هذه الأدوات موجودة لكي تتحول القضايا من كلام إلى إجراءات. حين يُطرح ملف دون استخدام هذه الأدوات، يشعر الناس أن القضية بقيت في إطار الكلام السياسي الذي يثير الانتباه لحظةً ثم يختفي.

في حديث مع مواطنين، عبّر كثيرون عن شعور متكرر بأن بعض القضايا تُطرح داخل القبة بطريقة توحي بوجود معلومات خطيرة، ثم لا يُعرف لاحقاً ماذا حدث. بالنسبة لهم، هذا الأسلوب يترك انطباعاً بأن الهدف أحياناً هو إثارة الموضوع أكثر من الوصول إلى نتيجة واضحة.

مراقبون للمشهد السياسي يرون أن هذه الظاهرة ليست جديدة. القبة بطبيعتها مكان للرقابة السياسية، غير أن الرقابة تكتسب معناها الحقيقي عندما تنتقل من التصريح إلى المسار المؤسسي: وثائق، لجان تحقيق، مساءلة رسمية، أو إحالة إلى القضاء إذا وُجدت شبهات. دون ذلك، تتحول القضايا الكبيرة إلى مجرد إشارات عامة تثير الضجيج ولا تنتج أثراً.

ويشير بعض المراقبين إلى أن المواطن العادي أصبح أكثر حساسية تجاه هذه المسألة. الناس اليوم لا يكتفون بسماع تصريح قوي داخل المجلس. ما يهمهم هو ما يحدث بعده: هل سيتحول الملف إلى تحقيق؟ هل ستُكشف الوقائع كاملة؟ هل ستظهر نتيجة ملموسة؟

في الشارع الأردني يتكرر سؤال بسيط في ظاهره عميق في معناه: إذا كانت هناك معلومات حقيقية حول قضية كبيرة، فلماذا لا تُعرض بوضوح ويُفتح الملف رسمياً حتى نهايته؟ وإذا لم تكن هناك معطيات كافية، فلماذا تُطرح القضية أصلاً داخل قاعة يفترض أنها أعلى منصة للمساءلة في الدولة؟

بين تلميحات تُطلق تحت القبة، وانتظار طويل لما يمكن أن يحدث بعدها، يبقى المواطن أمام مشهد مألوف: قضية تثار بقوة في لحظة، ثم يمر الوقت دون أن يعرف أحد إلى أين وصلت. والسؤال الذي يظل معلقاً في النهاية: متى تتحول هذه الملفات من كلام سياسي إلى مساءلة حقيقية يراها الناس على أرض الواقع؟