أخبار اليوم – سارة الرفاعي
تقول نور نائل إن العشر الأواخر من شهر رمضان تمثل أعظم ليالي الشهر المبارك، وهي الليالي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظمها أعظم التعظيم، إذ كان إذا دخلت العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، لما تحمله هذه الليالي من فضل عظيم وفيها ليلة القدر التي قال الله تعالى عنها: ليلة القدر خير من ألف شهر.
وتوضح نائل أن كثيراً من الأمهات يتساءلن مع دخول هذه الليالي المباركة عن كيفية تنظيم أوقاتهن بين العبادة ومتطلبات المنزل وتربية الأطفال، مشيرة إلى أن التنظيم البسيط يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً دون الحاجة إلى إرهاق النفس أو تحميلها ما لا تطيق.
وتشير إلى أن من أفضل الطرق لتنظيم اليوم خلال العشر الأواخر تقسيم الوقت إلى ثلاث فترات رئيسية. الفترة الأولى بعد صلاة الفجر، وهي من أعظم أوقات البركة، ويمكن استثمارها في قراءة القرآن وأذكار الصباح والدعاء ولو لمدة قصيرة. أما الفترة الثانية فهي وقت النهار، حيث يمكن للأم أن تجمع بين الأجر وتربية الأبناء من خلال إشراكهم في ترتيب المنزل أو تجهيز الإفطار أو تعلّم بعض القيم والسلوكيات الطيبة. أما الفترة الثالثة فهي الليل، وهو ذروة هذه الأيام المباركة، حيث تحرص الأم على أن تنال نصيبها من قيام الليل والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن ولو لساعة واحدة.
وتؤكد نائل أن الأطفال ليسوا عائقاً أمام العبادة، بل يمكن أن يكونوا فرصة للتربية وغرس القيم الإيمانية في نفوسهم. ومن الأفكار المفيدة تعريف الأطفال بفضل ليلة القدر بأسلوب بسيط يفهمونه، وتشجيعهم على الصلاة مع الوالدين أو قراءة شيء من القرآن، مع تقديم حوافز بسيطة مثل كلمات التشجيع أو الهدايا الرمزية.
كما تشير إلى أهمية إشراك الأطفال في بعض الأعمال التطوعية والأنشطة داخل المساجد أو في البيت، مثل ترتيب سجادات الصلاة أو المشاركة في أعمال خيرية بسيطة أو التصدق بجزء من مصروفهم، ما يعزز شعورهم بأن لهم دوراً مهماً في هذه الليلة المباركة.
وتضيف أن الهدف من ذلك ليس إرهاق الطفل بالعبادة، بل تنمية حب العبادة في قلبه، فربما يكفي أن يصلي ركعتين خفيفتين مع أسرته أو يجلس للدعاء قليلاً، لأن الأثر الحقيقي يكمن في ترسيخ المعنى الإيماني في ذاكرته منذ الصغر.
وتختم نائل بالقول إن أجمل ما يمكن أن تقدمه الأسرة للطفل في ليلة القدر هو أن يعيش أجواءها بروح من الفرح والقرب من الله، وأن ترتبط في ذاكرته بالدعاء والسجود والسكينة، فحين يكبر ويستحضر هذه الذكريات يكون قد جمع بين أجر العبادة وأجر التربية معاً.