أخبار اليوم - تقع منطقة "مغر الحمام" وسط الطبيعة الساحرة في محافظة عجلون، وبالقرب من بلدة كفرنجة، لتبرز كواحدة من المواقع التي تمتزج فيها روعة المشهد الطبيعي بعمق الحكاية التاريخية، إذ تختزن تضاريسها ملامح من ذاكرة المكان وحياة الإنسان عبر العصور.
وأشار الباحث الدكتور علي العبدي، إلى أن هذه "المغر" استخدمها السكان المحليون والرعاة المتنقلون في المنطقة، لا سيما "المغارة الكبيرة" التي تعد الأبرز بينها؛ إذ يبلغ ارتفاعها نحو 10 أمتار، بينما يصل عرض مدخلها إلى 7 أمتار تقريبا، ويمتد عمقها إلى نحو 12 مترا، ما يجعلها ملاذا طبيعيا مناسبا للإنسان والحيوان على حد سواء.
وقال إن جمال المكان يبقى راسخا في الذاكرة، إذ تنتشر فيه أشجار الزيتون والرمان والتين والعنب والسدر والرتم والربيض، في لوحة طبيعية آسرة تعكس خصوبة الأرض وثراءها رغم وعورة التضاريس.
من جهته، بين الكاتب والأديب رمزي الغزوي، أن مثل هذه المواقع الطبيعية لا تمثل مجرد تضاريس جغرافية، بل هي سجل حي لذاكرة المكان والإنسان، حيث تختلط فيها قصص الكفاح والعمل مع جمال الطبيعة وروح المكان، مشيرا إلى أن "المغر" شاهد على جمال الطبيعة في جبال عجلون، وعلى قدرة الأرض على منح الحياة حتى في أكثر الأماكن وعورة، لتظل هذه المواقع جزءا أصيلا من الهوية الطبيعية والتراثية للأردن.
بدوره، بين المؤلف الدكتور محمد الخطاطبة، أنه نشر بحثا عن المغر في موسوعة المعارف الأردنية – محافظة عجلون (الجزء الثاني)، مشيرا إلى أن الموقع يرتفع نحو 80 مترا فوق مستوى سطح البحر، وتحيط به تضاريس وعرة وصخور كلسية، مع وجود بقع محدودة من التربة الحمراء الصالحة للزراعة.
وأضاف أن المكان يتميز بندرة الأشجار في بعض مناطقه، باستثناء المساحات التي شهدت مشاريع تحريج ضمن محمية رعوية أنشأتها وزارة الزراعة للحفاظ على الغطاء النباتي وتنمية المناطق المرتفعة.
وبين أن الوصول إلى المغر ليس سهلا؛ إذ يمكن بلوغ الموقع باستخدام سيارات الدفع الرباعي عبر طريق يمر بمحطة الحراج القريبة التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن المغاور، وبعد ذلك يبدأ طريق ترابي وعر لمسافة تقارب 1.5 كيلومتر، ليستكمل ما تبقى من الطريق سيرا على الأقدام مع عبور الوادي من الجهة الجنوبية إلى الشمالية، إذ تنتشر 5 "مغر" طبيعية تمتد من الشرق إلى الغرب.
من جانبه، أكد الدكتور سفاح الصبح، أن مغر الحمام يمكن أن تشكل قيمة سياحية وبيئية مهمة إذا ما جرى تسليط الضوء عليها وحمايتها، نظرا لما تتمتع به من تنوع طبيعي وموقع جغرافي مميز يطل على مناطق الأغوار، إضافة إلى ما تحمله من دلالات تاريخية وبيئية تعكس علاقة الإنسان الأردني بأرضه عبر العصور.
وأضاف أنه يبدو للوهلة الأولى أن وجود هذه الأشجار المثمرة في مكان يفتقر إلى كثير من مقومات الحياة أمر يدعو إلى الدهشة، غير أن السبب سرعان ما يتضح؛ ففي بطن الوادي نبع ماء كان يفيض بعذوبته على ما حوله من أرض ليمنحها الحياة والخصب.
وأشار إلى أن هذا النبع كان مصدرا مهما لسقاية قطعان الأغنام والأبقار التي اعتاد الرعاة قيادتها إلى تلك المنطقة منذ زمن طويل، ما جعل الوادي نقطة تجمع للرعاة والمسافرين.
(بترا)