الحكومة تؤكد وفرة السلع الغذائية ولكن هل يملك المواطن القدرة على شرائها؟

mainThumb
الحكومة تؤكد وفرة السلع الغذائية ولكن هل يملك المواطن القدرة على شرائها؟

29-03-2026 05:04 PM

printIcon


أخبار اليوم - تعود مسألة توفر السلع إلى الواجهة مجددًا، مع تأكيدات رسمية باستقرار التزويد ووفرة المواد الأساسية في الأسواق، غير أن هذا الطرح يقابله سؤال يتردد في الشارع الأردني بشكل لافت: ما جدوى الوفرة إذا كانت الأسعار ترتفع إلى مستويات ترهق القدرة الشرائية؟

المشهد في الأسواق يبدو متناقضًا؛ رفوف ممتلئة، وحركة بيع مستمرة، لكن في المقابل حالة تردد واضحة لدى شريحة واسعة من المواطنين، الذين باتوا يتعاملون مع الشراء بحذر شديد، في ظل شعور متزايد بأن الدخل لم يعد قادرًا على مواكبة الارتفاعات المتتالية في الأسعار.

مواطنون يرون أن المشكلة لم تكن يومًا في توفر السلع، بل في القدرة على الوصول إليها، مؤكدين أن الغلاء هو العنوان الأبرز في المرحلة الحالية، حيث تحولت الكثير من المواد الأساسية إلى عبء يومي، خاصة على أصحاب الدخل المحدود الذين باتوا يكتفون بتأمين الاحتياجات الضرورية فقط.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن ما يحدث لا ينفصل عن سلوك السوق نفسه، حيث تبرز اتهامات باستغلال بعض التجار لحالة التوتر والطلب المتزايد، عبر رفع الأسعار بشكل غير مبرر، في وقت يطالب فيه المواطنون بتشديد الرقابة وضبط الأسواق لضمان عدم الانحراف في التسعير.

على الطرف الآخر، يرى رأي مختلف أن جزءًا من الأزمة يرتبط بسلوك الاستهلاك، حيث يؤدي التهافت أحيانًا إلى خلق ضغط إضافي على السوق، ما يمنح بعض التجار فرصة لرفع الأسعار، خاصة في أوقات القلق وعدم اليقين.

كما يلفت البعض إلى فجوة واضحة بين مستويات الدخل والأسعار، معتبرين أن الحديث عن الوفرة يفقد معناه عندما لا تتوافر القدرة الشرائية، في إشارة إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في الإمدادات، بل في التوازن بين الدخل وكلفة المعيشة.

وفي خضم هذا النقاش، تظهر دعوات متزايدة لتدخل أكثر فاعلية لضبط الأسعار، إلى جانب سياسات تضمن حماية المستهلك وتعزز العدالة في السوق، دون الإضرار بحركة العرض والتجارة.

بين وفرة السلع وارتفاع الأسعار، يبقى المواطن عالقًا في معادلة معقدة، تبحث عن إجابة واضحة لسؤال بسيط في ظاهره عميق في مضمونه: هل المشكلة في السوق… أم في القدرة على الشراء؟