أخبار اليوم – تالا الفقيه
تناولت مستشارة علم النفس رانيا أبو شاشية مفهوم اكتئاب الحمل بوصفه حالة نفسية تمر بها المرأة خلال هذه المرحلة، وتتجلى في الحزن المستمر والقلق والتوتر وفقدان الشغف والتعب النفسي والجسدي، مؤكدة أن هذه الحالة شائعة نسبيًا ولا تعكس ضعفًا أو خللًا، وإنما ترتبط بطبيعة التغيرات التي تمر بها المرأة.
وأوضحت أن من أبرز أسباب اكتئاب الحمل التغيرات الهرمونية، حيث يرتفع هرمونا الإستروجين والبروجسترون بشكل كبير، ما يؤثر على النواقل العصبية مثل السيروتونين المرتبط بالمزاج، إلى جانب عوامل نفسية تتمثل في الخوف من الولادة والقلق من المسؤولية والتجارب السابقة والتفكير المفرط بالمستقبل، فضلًا عن عوامل اجتماعية كضعف الدعم من الزوج أو العائلة والشعور بالوحدة وضغوط المجتمع.
وبيّنت أن هذه الحالة تظهر عبر مؤشرات متعددة، منها البكاء دون سبب واضح، والشعور بالذنب أو عدم الكفاءة، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، واستمرار الأفكار السلبية، مشددة على أهمية التعامل معها بوعي وهدوء.
وأكدت أن التعامل مع اكتئاب الحمل يبدأ بتقبل المشاعر بدل مقاومتها، والنظر إليها كجزء طبيعي من المرحلة، إلى جانب أهمية التعبير عن هذه المشاعر وعدم كبتها، سواء مع الزوج أو الأصدقاء أو العائلة، لما لذلك من أثر في التخفيف من حدة التوتر الداخلي. كما دعت إلى إعادة هيكلة الأفكار السلبية واستبدالها بنظرة واقعية تقوم على التعلم والتدرج، واعتبار الخوف أمرًا طبيعيًا يمكن تجاوزه.
وأضافت أن العناية بالجسم تنعكس مباشرة على الحالة النفسية، من خلال النوم الكافي والتغذية الصحية وممارسة الحركة الخفيفة، مشيرة إلى أن الدعم الزوجي يشكل عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة، لما يقدمه من احتواء وتفهم يساعدان المرأة على تجاوز الضغوط.
وشددت أبو شاشية على ضرورة أن تكون المرأة أكثر لطفًا مع نفسها خلال الحمل، من خلال تغيير طريقة الحديث الداخلي، والسماح للمشاعر بالظهور دون حكم، وتخفيف التوقعات، والاهتمام بالنفس دون شعور بالذنب، وطلب الدعم عند الحاجة، إلى جانب التوقف عن مقارنة النفس بالآخرين.
وختمت بالتأكيد على أن اللطف مع النفس خلال الحمل يعكس وعيًا ونضجًا، ويشكل جزءًا أساسيًا من رعاية الذات والطفل، داعية المرأة إلى أن تكون الحضن الآمن لنفسها في مرحلة تحتاج فيها إلى الكثير من التفهم والدعم.