أخبار اليوم - أطلق معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، نتائج ثلاث دراسات متخصصة في مجال صحة العيون، إحداها وطنية نُفذّت تحت إشراف وزارة الصحة، وبالتعاون مع خبراء من مؤسسة فريد هولوز، ووزارة التربية والتعليم، واستشاريين أكاديميين، فيما أجريت الثانية والثالثة على مستوى المعهد واستهدفتا الأطفال المستفيدين من مشروع المسح البصري.
وتناولت الدراسات الثلاث التي أطلقت نتائجها، اليوم الأربعاء، برعاية سمو الأمير مرعد بن رعد، كبير الأمناء ورئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واقع خدمات صحة العيون في الأردن، والتحديات المرتبطة ببرامج الكشف المبكر، إضافة إلى تقييم الأثر الاقتصادي لبرنامج صحة العيون المدرسية، بهدف دعم تطوير سياسات صحية قائمة على الأدلة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في هذا المجال.
وأظهرت نتائج الدراسة الوطنية لتحليل الوضع الراهن لخدمات صحة العيون في الأردن، أن النظام الصحي يمتلك أساسا متينا من حيث توفر الكوادر المتخصصة والبنية التحتية، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بضعف الحوكمة والقيادة الاستراتيجية، ومحدودية خدمات الرعاية الأولية والمجتمعية، إضافة إلى فجوات في أنظمة المعلومات الصحية.
وبيّنت أن الأردن يواجه عبئا متزايدا من أمراض العيون، حيث تبلغ نسبة انتشار كف البصر التام 0.4 %، وضعف البصر المتوسط والشديد 3.7%، فيما يعاني 34.1% من مرضى السكري من اعتلال الشبكية، في وقت لا يخضع فيه سوى 55 % للفحص الدوري للعيون.
وأكدت نتائج الدراسة الحاجة إلى تطوير استراتيجية وطنية لصحة العيون، ودمج الخدمات ضمن الرعاية الصحية الأولية، وتحسين أنظمة الإحالة والوصول العادل للخدمات.
وفيما يتعلق ببرنامج صحة العيون في المدارس، أظهرت الدراسة الثانية (الالتزام بارتداء النظارات الطبية) أن نسبة الالتزام الفعلي داخل المدارس بلغت 66.1 %، مقارنة بنسبة أعلى مُبلّغ عنها من أولياء الأمور وصلت إلى 77.1 % و80.2 % في بعض الحالات، ما يشير إلى وجود فجوة بين الواقع والتقدير الذاتي.
وأوضحت أن الالتزام يرتبط بشكل إيجابي بتحسّن الرؤية وتشجيع المعلمين، بينما يتأثر سلبا بعوامل مثل عدم الراحة أثناء ارتداء النظارات أو التعرض للتنمر.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز دور المدارس والمعلمين، وتكثيف التوعية المجتمعية، وتوفير خدمات متابعة وصيانة للنظارات لضمان استمرارية استخدامها.
وأكدت الدراسة الثالثة المتعلقة بفعالية التكلفة لبرنامج صحة العيون في المدارس، أن هذا البرنامج يُعد من التدخلات الصحية عالية الجدوى، حيث يحقق تحسنا ملحوظا في جودة حياة الأطفال بتكلفة تبلغ نحو 55.7 دينارا لكل طفل.
وأظهرت نتائجها أن البرنامج يحقق مكاسب صحية إضافية تُقدّر بـ 1.23 سنة حياة معدّلة حسب الجودة، مع معدل فعالية تكلفة يبلغ 68.4 دينارا لكل سنة حياة معدّلة، وهو ما يجعله استثمارا فعالا وفق المعايير الدولية.
وبيّنت الدراسة أن توسيع نطاق البرنامج ودمجه ضمن الأنظمة الصحية والتعليمية سيسهم في تحقيق أثر صحي مستدام على المستوى الوطني.
وقال مدير معهد العناية بصحة الأسرة، الدكتور ابراهيم عقل، إننا نفخر بدورنا الريادي في المعهد، الذي سخّر البحث العلمي، بالتعاون مع وزارة الصحة ومؤسسات وطنية ودولية شريكة لخدمة المجتمع، لتكون مخرجات هذه الدراسات المهمة مرجعا علميا لأصحاب القرار من أجل تطوير برامج مستدامة لصحة العيون.
ولفت عقل إلى أن هذه الدراسات العلمية الرائدة، تُجسّد الالتزام في اسناد ودعم القطاع الصحي الوطني، مشيرا إلى أن هدف المعهد لا يقف عند حد تقديم الخدمة، بل يسعى إلى بناء استراتيجيات وسياسات وطنية علمية شاملة قادرة على رفع جودة خدمات صحة العيون لطلبة المدارس والمجتمعات، وفق أفضل المعايير العالمية.
وبين أن استخدام المعهد لأحدث أدوات البحث العالمية، نابع من إدراكه العميق لأهمية صحة العيون في التحصيل العلمي والرفاه النفسي والاجتماعي، مؤكدا أن التدخل المبكر واستدامة العلاج يحمي الأجيال من التحديات البصرية، ويلعب دورا محوريا في تخفيض العبء الاقتصادي، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في هذا المجال.
من جهته قال المدير التنفيذي لمؤسسة فريد هولوز السيد روس بايبر (Ross Piper)، إن هذا الحدث يُعد خطوة مهمة في إطار شراكتنا لتعزيز صحة العيون في الأردن، مشيرا إلى أن الدراسات الثلاث صورة واضحة قائمة على الأدلة حول مدى كفاءة نظام رعاية صحة العيون، وتحدد المجالات التي يمكن من خلالها للتدخلات الموجهة تحقيق أكبر المكاسب الصحية، وتعزيز العدالة، وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة.
ولفت إلى أن الدراسات تُظهر بوضوح أن صحة العيون تُعد محرّكًا أساسيًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا أن تحليل واقع خدمات صحة العيون الصادر عن منظمة الصحة العالمية يسلّط الضوء على وجود قدرات سريرية قوية، إلى جانب وجود فجوات في مجالات القيادة، والبيانات، ودمج الخدمات على مستوى الرعاية الأولية، والتي يتعيّن معالجتها لتحقيق التغطية الشاملة لخدمات صحة العيون.
وبين السيد روس بايبر، أن دراسة الجدوى الاقتصادية تؤكد أن برامج صحة العيون المدرسية تُعد من أكثر الاستثمارات ذكاءً والتي يمكن أن يتبناها أي نظام صحي، حيث تحقق فوائد كبيرة في تحسين تعلّم الأطفال، وجودة حياتهم، وإنتاجيتهم على المدى الطويل، وبتكلفة منخفضة.
وأشار إلى أن بحث الالتزام باستخدام النظارات يعيد التأكيد على ما تمت ملاحظته في العديد من السياقات، وهو أن توفير النظارات وحده لا يكفي؛ بل لا بد من إشراك المعلمين والأسر والمدارس، ليصبح الأطفال أكثر التزامًا بارتداء النظارات والاستفادة منها.
وتعكس هذه الدراسات، وفق السيد روس بايبر، قوة الشراكة مع معهد العناية بصحة الأسرة، الذي يُعد جهة رائدة وموثوقة في تحويل الأدلة إلى حلول عملية قابلة للتطبيق والتوسع، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية، مؤكدا التزام مؤسسة فريد هولوز بمواصلة التعاون الوثيق مع المعهد، والخدمات الطبية الملكية، والشركاء الحكوميين، من أجل تحويل هذه النتائج إلى إجراءات عملية تسهم في تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية.