كتب د. احمد زياد ابو غنيمة:
كنت قد عقدت العزم، وبنيّة وطنية خالصة، أن أخطّ مقالاً أضمّ فيه صوتي وقلمي إلى ما تفضل به جلالة الملك يوم أمس في لقائه مع المسؤولين، حين قال مطمئناً وحاسماً: "الأردن بخير وسيبقى بخير". كلماتٌ تثلج الصدر، وتزرع الأمل، وتستوجب منا الدعم والمؤازرة.
ولكن.. تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت الصمت وابتلاع الغصة!
لماذا؟
لسبب بسيط وموجع ومستفز في آنٍ معاً؛ وهو أننا نكتب لمن لا يقرأ، وننادي من لا يسمع! فالمسؤولون في أبراجهم العاجية في وادٍ، وهموم الشعب وأصوات الغيورين على هذا الوطن في وادٍ آخر.
لا أحد من هؤلاء المسؤولين يكلف نفسه عناء قراءة ما يكتبه أبناء الشعب، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد نبض الشارع أو حرص المخلصين، وكأن أقلامنا تكتب بحبرٍ سري لا تراه أعينهم!
لقد بُحّت أصواتنا وجفّت أقلامنا ونحن نكتب، وننصح، ونحذر، ونعتب، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالفجوة تتسع بين توجيهات الملك، وبين مسؤولين أدمنوا إدارة الظهر لمن هم خارج دوائر القرار.
لذلك؛ أطوي صفحتي، وأكتم حروفي اليوم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..
حمى الله الأردن الغالي أرضاً وقيادةً وشعباً.