وأيقونة العطاء في زمن الرواد
أخبار اليوم - تظل السيرة الطيبة عِطراً لا ينقطع، وتمر السنوات لتبقى ذكرى الكبار محفورة في وجدان الوطن. اليوم نستذكر بمزيج من الفخر والوفاء روح المرحومة بإذن الله الحاجة صيتة أحمد الحسين الرماضنة (أم الأمين)، التي لم تكن مجرد سيدة عابرة في تاريخ منطقة الأغوار، بل كانت مشروع أمة من العطاء الإنساني المتفاني.
الجذور والنشأة في مهد الحضارة
ولدت "أم الأمين" في بلدة "داميا" الأبية، تلك البقعة الضاربة جذورها في التاريخ لأكثر من عشرة آلاف عام. نشأت في بيت عزٍّ ووجاهة في كنف والدها أحمد الحسين الرماضنة، في بيئة مفعمة بالأصالة والثراء؛ حيث كانت ممتلكات العائلة من الأراضي والذهب "الرشادي" تعكس مكانة عشيرة الرماضنة العريقة، ومن هذه الجذور استمدت صيتة قوة شكيمتها، وعزة نفسها، وحبها الفطري للوطن.
الريادة المهنية.. "دكتورة الأغوار" الأولى
صاغت الحاجة صيتة من طموحها حكاية نجاح وطني فريدة؛ ففي ستينيات القرن الماضي، كانت من أوائل السيدات اللواتي اقتحمن العمل الميداني الطبي، حين حصلت على شهادة "قابلة قانونية" كأول سيدة في مناطق الأغوار تنال هذا الاستحقاق. وقد تسلمت شهادتها بتقدير واعتزاز من معالي الدكتور الراحل محمد البشير (وزير الصحة الأسبق)، ليطلق عليها الناس لقب "الدكتورة" شعبياً، ليس فقط لعلمها، بل لكونها الملاذ الآمن والأم الرؤوم لكل بيوت المنطقة.
سند الوفاء في "الزمن الجميل"
لم تكن هذه المسيرة المشرقة لتكتمل لولا وجود سندٍ عظيم آمن برسالتها؛ فقد كان زوجها المرحوم عبد الله محمد الحبيس الرماضنة نِعمَ المعين، يحترم طموحها ويقدّر ريادتها، فكان بيتهما نموذجاً للتكاتف الأسري الراقي الذي ميز "جيل الرواد"، حيث أدت دورها المهني والاجتماعي بكل شموخ ومحبة.
حضور وطني وهيبة اجتماعية
تميزت "أم الأمين" بشخصية جامعة، فكانت المستشارة الحكيمة وصاحبة الرأي السديد التي يُطلب رأيها في الملمات. حافظت على هوية المرأة الأردنية بأبهى صورها؛ فكانت أناقتها بـ "العصبة" المزدانة بـ "دبوس الذهب" تعكس رقيّ روحها وهيبتها. وقد حظيت بتقدير القيادة الهاشمية، حيث وثقت الذاكرة الوطنية لقاءاتها مع جلالة الملكة نور الحسين وجلالة الملكة رانيا العبدالله خلال زياراتهما التفقدية لمناطق الأغوار وداميا ومثلث العارضة.
الإرث العائلي والاجتماعي
عاشت بقلبٍ يتسع للجميع، فكانت الأم والجدة لكل أبناء منطقتها، وورّثت حب الوطن والقيم الأصيلة لأبنائها الذين غدوا قامات يشار إليها بالبنان، وهم:
• المرحوم أمين (أبو أيمن).
• الباشا محمد الحبيس.
• الأستاذ الدكتور محمود الحبيس.
• السيد عقاب الحبيس.
• السيدات الفاضلات: أمنة (أم هيثم)، والمرحومة أمينة (أم رائد)، ورحمة، ومنى.
رحم الله الحاجة صيتة الرماضنة، "أم الأمهات" التي رحلت وبقي ذكرها منارةً للفخر، وصفحةً مشرقة في تاريخ الأردن الاجتماعي المعاصر.