التعليم الرقمي .. هل فعلاً حسّن جودة التعليم؟

mainThumb
التعليم الرقمي.. هل فعلاً حسّن جودة التعليم؟

21-04-2026 03:36 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - منذ تسارع الاعتماد على التعليم الرقمي في السنوات الأخيرة، بات السؤال مطروحاً بقوة في الأوساط التربوية والمجتمعية: هل نجح هذا التحول في تحسين جودة التعليم، أم أنه كشف فجوات جديدة في النظام التعليمي؟

في منازل الطلبة، تختلف التجربة من شخص لآخر. تقول ليان، طالبة جامعية، إن التعليم الرقمي منحها مرونة أكبر في إدارة وقتها، مضيفة أن “إمكانية إعادة المحاضرات والوصول إلى مصادر متعددة حسّنت من فهمي لبعض المواد”. لكن هذه الصورة لا تبدو مكتملة لدى الجميع، إذ يرى أحمد، طالب مدرسة، أن “التركيز أمام الشاشة أصعب، والتفاعل مع المعلم أقل، وهذا يؤثر على الاستيعاب”.

هذا التباين في آراء الطلبة ينعكس أيضاً على تقييم الأهالي، حيث يرى بعضهم أن التعليم الرقمي خفف أعباء التنقل والتكاليف، بينما يعتقد آخرون أنه زاد من التحديات، خاصة في متابعة الأبناء وضبط استخدامهم للأجهزة.

من جهتهم، يؤكد مختصون في التربية أن التعليم الرقمي لا يمكن الحكم عليه بشكل مطلق، إذ يعتمد نجاحه على كيفية تطبيقه. ويشير خبير تربوي إلى أن “التكنولوجيا بحد ذاتها ليست حلاً، بل أداة، وإذا لم تُستخدم ضمن منهجية واضحة وتفاعلية، فقد تتحول إلى عبء بدلاً من أن تكون فرصة”.

وفي السياق ذاته، يلفت أكاديميون إلى أن التعليم الرقمي ساهم في توسيع الوصول إلى المعرفة، من خلال المنصات التعليمية والدورات المفتوحة، ما أتاح للطلبة التعلم خارج حدود الصف التقليدي. لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من اتساع الفجوة الرقمية، حيث لا يمتلك جميع الطلبة نفس الإمكانيات التقنية أو بيئة التعلم المناسبة.

على الجانب الآخر، يرى معلمون أن التحول الرقمي فرض عليهم تحديات جديدة، تتعلق بتطوير مهاراتهم في استخدام التكنولوجيا وتصميم محتوى تعليمي جذاب. ويقول أحدهم إن “التدريس عبر الشاشة يحتاج إلى أدوات وأساليب مختلفة تماماً، وليس مجرد نقل الدرس التقليدي إلى منصة إلكترونية”.

وفي مقابل هذه التحديات، يبرز رأي يعتبر أن التعليم الرقمي خطوة لا يمكن التراجع عنها، بل يجب تطويرها والبناء عليها. ويؤكد مختص في تكنولوجيا التعليم أن “المستقبل سيكون مزيجاً بين التعليم الوجاهي والرقمي، وهو ما يعرف بالتعليم المدمج، الذي يجمع بين مزايا الطرفين”.

ومع استمرار الجدل، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كان التعليم الرقمي جيداً أو سيئاً، بل كيف يمكن توظيفه بطريقة تضمن جودة التعليم وعدالته في آن واحد. وبين من يرى فيه فرصة لتحديث المنظومة التعليمية، ومن يخشى أن يكون بديلاً ناقصاً، تبقى التجربة مفتوحة على مزيد من التقييم والتطوير.