الاتفاق الحتمي بين طهران وواشنطن

mainThumb

26-04-2026 11:03 AM

printIcon

كلاهما يسيران ببطء نحو طاولة المفاوضات في إسلام آباد، وأنها لحظة عض الأصابع بين واشنطن وطهران. الرئيس الأمريكي ترامب يبحث عن اتفاق جيد، وأمريكا وإيران، كل ينظر إلى الاتفاق من زوايا وحسابات دقيقة.

الرئيس ترامب لا يريد حصول إيران على قنبلة نووية، ويريد تصفية المشروع النووي الإيراني. والإيرانيون يصرون على حقهم بامتلاك مشروع نووي سلمي ومدني، وذلك بحكم التحريم الديني للسلاح النووي.

السلاح النووي ومضيق هرمز يشكلا مبدأين قاصمين في مفاوضات باكستان، والسلاح النووي قابل للتفاوض بين واشنطن وطهران، وعدم رغبة إيران بامتلاك مشروع نووي عسكري تتيح لترامب أن يوظفها ويستغلها لإعلان انتصاره في الحرب.

كما أن الايرانيين ينظرون إلى الحرب من زاوية مقابلة، حيث فشلت أمريكا وإسرائيل في عدوانها على تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية في إسقاط النظام وتحريك الداخل الإيراني، ورفع النظام لرايات الاستسلام.

إيران حولت مضيق هرمز لورقة استراتيجية ضاغطة في المفاوضات والحرب، وكما لو أنها تملك سلاحا نوويا، والتحكم في النفط والغاز والاقتصاد العالمي والأسواق المالية وتهديد الاقتصاد العالمي بالتضخم. كما أن مضيق هرمز أخرج الصراع من الدائرة الإيرانية / الأمريكية إلى حرب أقليمية ودولية.

وأزمة مضيق هرمز استدرجت دولا أوروبية والصين وروسيا والمحور الإسلامي لتكون فاعلا مؤثرا في وقف الحرب على إيران، والاندفاع نحو المفاوضات والبحث عن حل ومخرج سياسي للصراع الأمريكي مع إيران.

عودة الحرب خيار ليس مستبعدا، وإن كان الرئيس ترامب أعلن أمس عن تمديد هدنة وقف إطلاق النار لأجل مفتوح.

وعودة الحرب ستكون فائقة الكلفة سياسيا وعسكريا على أمريكا، وخصوصا أنها ستؤدي إلى تفاقم المأزق الامريكي في إيران، ودون القدرة على تحقيق أهداف الحرب.

عناوين المأزق الأمريكي تبدأ من سوق الطاقة وأسواق المال العالمية، وفي الداخل الأمريكي تفاقم تداعيات الحرب على الرئيس ترامب مع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، إضافة إلى نمو تيار في الحزب الجمهوري معارض ومتردد في قرار عودة الحرب على إيران.

الرئيس ترامب يحاول تبديد اتهامات معارضيه بأن نتنياهو قد ورطه في حرب إيران. وأن نتنياهو هو المستفيد من اندفاع أمريكا نحو التصعيد وعدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، وإفساد وتخريب مفاوضات باكستان.

ويمارس اللوبي الصهيوني ضغوطا على إدارة البيت الأبيض وفي إطار الانجيليين الجدد. وعضوا الوفد الأمريكي المفاوض في باكستان جاريد كوشنير، صهر ترامب وستيف ويتكوف بعد انسحابهما من الجولة الأولى من مفاوضات إسلام أباد زارا تل أبيب في طريق عودتهما إلى واشنطن.

نتنياهو ضد التفاوض وضد أي انفتاح واحتواء في العلاقة الامريكية / الايرانية.

يبدو أن واشنطن وطهران تدركان معا ما تريده إسرائيل، فلا تنجران إلى حيث يصبو نتنياهو.

الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد أرست إطارا للتفاوض، وقطع الوفدان شوطا متقدما في خلق تفاهمات مع القضايا العالقة والشائكة بين أمريكا وإيران.

كما أن نسبة الخلاف انخفضت وضاقت على مستوى الإطار التفاوضي ورسم عناوين عريضة وواضحة لشروط التفاوض ووقف الحرب، والوصول إلى تسوية ومخرج سياسي للصراع الإيراني / الأمريكي.

كما أن إيران وارد في حساباتها إقامة علاقات اقتصادية مع أمريكا، والتفاوض من جوانب المقايضات في العلاقة الاقتصادية وملف الطاقة والنهوض وإعادة إعمار قطاع النفط الإيراني.

الوسيط الباكستاني يلعب دورا محوريا وهاما في تثبيت طاولة التفاوض والحل السلمي والسياسي للصراع الأمريكي / الإيراني، والضغط باتجاه عودة وفدي المفاوضات إلى باكستان لإكمال الجولة الثانية.

إيران تتجاوب للتفاوض حول المشروع النووي، كما أنها لا تعارض بحسب ما نسب من تصريحات إلى سياسيين إيرانيين بإيداع الفائض من اليوارنيوم المخصب لدى روسيا، وهذا المقترح جاء من موسكو بعد اتصال بين الرئيسين :بوتين وترامب.

وإيران تطالب بالإفراج عن ودائع وأصول مالية في البنوك الأمريكية والأوروبية ورفع العقوبات الاقتصادية وتعويضات الحرب، ومقاربات واقعية نحو أزمة لبنان والدور الإيراني في الإقليم، وترتيبات ما بعد حرب الـ 40 يوما.

العلاقة الإيرانية / الخليجية والعربية ستشهد ترتيبات مختلفة وانفتاحا، وأفقا لتعاون سياسي واقتصادي جديد. كما أن روسيا والصين تبحثان ضمن أطر سياسية لإعادة ترتيب العلاقة الايرانية /الخليجية.

واتفاق بكين بين إيران والسعودية خضع لاختبار قوي منذ إبرامه عام 2023، ورغم القصف والصواريخ وأجواء الحرب في الإقليم والاتهامات بين البلدين، إلا أنه صمد وبقي هو المرجعية الناظمة لإطار العلاقة السعودية / الإيرانية.

وما بعد حرب إيران ثمة ما يوجب إعادة تطوير الاتفاق وصياغة مراجعات لما بعد الحرب وتداعياتها ترسم أفقا أكثر تقاربا في العلاقة السياسية والاقتصادية الإيرانية والسعودية والخليجية والعربية.

فرص التفاوض قوية، بل أقوى من فرص الحرب. يبدو في هذا الجو المتلبد بالغيوم السوداء بين أمريكا وإيران ثمة رسائل مشفرة بين واشنطن وطهران وسوف تقودهما إلى العودة لطاولة المفاوضات في إسلام آباد.