الفضول يصنع أزمة جديدة .. لماذا يختنق السير في مسرب لا حادث فيه؟

mainThumb
الفضول يصنع أزمة جديدة.. لماذا يختنق السير في مسرب لا حادث فيه؟

26-04-2026 03:04 PM

printIcon

أخبار اليوم ـ عواد الفالح – كثيرًا ما يكون الحادث على جهة من الطريق، لكن الأزمة الحقيقية تتشكل في الجهة المقابلة، حيث لا اصطدام ولا إغلاق ولا سبب مباشر للتوقف، سوى فضول السائقين الذين يبطئون السير فقط ليروا ماذا حدث.

هذا المشهد يتكرر يوميًا على طرق العاصمة والمحافظات، حتى أصبح جزءًا مألوفًا من أزمة السير. حادث بسيط على أحد المسارب، يقابله ازدحام طويل في المسرب الآخر، لأن عشرات السائقين يدخلون في وضعية “المراقب والمحلل”، يخففون السرعة، يمدون أعناقهم، ويتحول الطريق إلى منصة متابعة وتحليل، وكأن معرفة تفاصيل الحادث أصبحت أولوية أهم من استمرار الحركة.

مواطنون يرون أن المشكلة لم تعد في الحادث نفسه، بل في سلوك السائقين بعده. كثير منهم يؤكد أن الفضول المفرط لدى البعض يصنع أزمة أكبر من الحادث ذاته، لأن التوقف غير المبرر وتعطيل المسرب المقابل يؤدي إلى شلل مروري قد يمتد لساعات.

بعض السائقين يقولون إنهم يجدون أنفسهم عالقين في ازدحام طويل، ثم يكتشفون عند الوصول أن الطريق مفتوح بالكامل، وأن السبب الوحيد هو أشخاص أرادوا فقط “يشوفوا شو صار”. هذا السلوك، بحسب وصفهم، يحول الطريق إلى حالة فوضى جماعية لا علاقة لها بقواعد السير.

مختصون في شؤون المرور يشيرون إلى أن هذا النوع من الازدحام يعرف عالميًا بالازدحام الناتج عن الفضول، وهو من أكثر الأسباب شيوعًا للاختناقات المفاجئة، خاصة على الطرق السريعة. ويؤكدون أن مجرد تخفيف السرعة لثوانٍ من عدد كبير من المركبات كفيل بصناعة موجة تباطؤ تمتد لمسافات طويلة.

ويرى خبراء أن المشكلة ترتبط أيضًا بثقافة التعامل مع الحوادث، حيث يتعامل البعض معها كحدث للمشاهدة أو التحليل، وليس كموقف يستوجب ترك المجال للأجهزة المختصة والعمل على إبقاء الطريق سالكًا. ويتحول بعض السائقين فعليًا إلى “رقيب سير مؤقت”، يفتي في سبب الحادث، ويحدد المخطئ، ويصدر أحكامه من خلف المقود.

رجال سير يؤكدون أن أخطر ما في هذا السلوك أنه لا يسبب ازدحامًا فقط، بل قد يؤدي إلى حوادث جديدة نتيجة التشتت المفاجئ أو التوقف غير المتوقع، إضافة إلى إعاقة وصول مركبات الإسعاف والدفاع المدني إذا كانت الحركة متوقفة بشكل غير مبرر.

ويرى كثيرون أن الحل لا يرتبط فقط بالمخالفات، بل بتغيير السلوك العام، لأن الطريق ليس مكانًا للمشاهدة، والحادث ليس مادة للتحليل الشعبي أثناء القيادة.

ويبقى السؤال الذي يتكرر كل صباح: لماذا نصنع أزمة في طريق لا حادث فيه؟ وهل المشكلة فعلًا في الحادث، أم في فضول لا يعرف كيف يمر دون أن يتوقف؟