أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قال المحلل الاقتصادي فادي طبيشات إن سؤال عودة رأس المال الأردني الموجود في الخارج للاستثمار داخل الوطن يعد من أهم الأسئلة الاقتصادية المطروحة اليوم، خاصة في ظل الحاجة إلى مشاريع إنتاجية حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص العمل.
وأوضح أن هناك عدة إشكاليات تدفع المستثمر الأردني إلى التردد في العودة، في مقدمتها ضعف اليقين الاستثماري، حيث يبحث المستثمر بطبيعته عن الوضوح والاستقرار، خصوصًا في التشريعات الناظمة للاستثمار، وعلى رأسها التشريعات الضريبية التي تحتاج إلى ثبات ووضوح يمنح المستثمر الثقة على المدى الطويل.
وأضاف أن البيروقراطية في التراخيص والمعاملات الحكومية ما تزال من أبرز التحديات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستثمرين يشكون من طول الإجراءات وتعقيدها، ما يستدعي التحول الرقمي السريع والحقيقي لتسهيل بيئة الأعمال وتخفيف الوقت والجهد على المستثمر.
وبيّن طبيشات أن التكاليف المرتفعة تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الاستثمار، سواء للمستثمر الأردني أو الأجنبي، موضحًا أن أسعار الطاقة وفاتورة الكهرباء المرتفعة تعد من أبرز الشكاوى، إلى جانب تعدد الضرائب والرسوم، وارتفاع كلفة التمويل، حيث إن الحصول على القروض البنكية يواجه تعقيدات كبيرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن كلفة العمالة أيضًا تشكل تحديًا مهمًا، خاصة مع وجود دول مجاورة توفر بيئات تشغيل أقل كلفة، لافتًا إلى أن شمول العمال بالضمان الاجتماعي أمر ضروري لحماية حقوقهم ومستقبلهم، لكنه في الوقت نفسه يمثل عبئًا إضافيًا على المستثمر الذي يتحمل التزامات مالية كبيرة تجاه العمالة.
وأكد أن من الضروري العمل على إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، وتقديم تسهيلات جمركية حقيقية، لأن معظم دول العالم تقدم دعمًا مباشرًا للاستثمارات والمشاريع الكبرى، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال وتحفيز بيئة الأعمال.
وأضاف أن الموقع الجغرافي للأردن وتأثره بالمحيط الإقليمي المليء بالمخاطر السياسية والحروب والاضطرابات يشكل عاملًا آخر يثير قلق المستثمر، خاصة أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الاستقرار والأمان قبل أي شيء آخر.
وختم طبيشات حديثه بالإشارة إلى أن محدودية حجم السوق الأردني وضعف القدرة الشرائية لدى المستهلك تمثلان تحديًا إضافيًا، لأن المستثمر يبحث دائمًا عن سوق واسع وقوة شرائية قادرة على تحريك عجلة الإنتاج، مؤكدًا أن معالجة هذه الملفات مجتمعة هي الطريق الحقيقي لاستعادة ثقة رأس المال الأردني وتشجيعه على العودة والاستثمار في الوطن.