أخبار اليوم ـ عواد الفالح – أثار قرار مجلس الوزراء بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدل لنظام أسواق الجملة للخضار والفواكه لسنة 2026، نقاشًا واسعًا في الأوساط الزراعية والاقتصادية، خاصة مع توجه الحكومة نحو تنظيم أسواق الجملة خارج حدود البلديات، بما يعزز الرقابة ويحفظ حقوق المزارعين والمستهلكين على حد سواء.
ويهدف القرار إلى تعزيز الدور الرقابي لوزارتي الإدارة المحلية والزراعة على أسواق الجملة، وتنظيم عمليات تداول المنتجات البستانية، بما يضمن تحقيق التوازن في أسعار المنتجات الزراعية، والحد من التشوهات السعرية التي يعاني منها السوق، إلى جانب ضبط عمليات البيع العشوائي وتفعيل أدوات رقابة حديثة تضمن شفافية التعاملات التجارية.
كما يمنح النظام المعدل البلديات الحق في إنشاء أسواق مشتركة، أو التشارك بين أكثر من بلدية لإنشاء سوق جملة ضمن حدود إحداها، مع تحديد آلية الإدارة ونسب المساهمة والموارد المالية والرسوم عبر اتفاقيات رسمية، الأمر الذي يخفف الأعباء المالية والكلف التشغيلية عن البلديات، خاصة غير القادرة على إنشاء أسواق منفردة.
وفي محافظة إربد، يتزايد الحديث عن نقل سوق إربد المركزي إلى موقع خارج حدود البلدية، مع بقاء إدارته وإيراداته لصالح بلدية إربد، فيما يرى كثيرون أن أفضل موقع لهذا السوق قد يكون على طريق الأغوار، في المنطقة الواقعة بين صما وكفر أسد، نظرًا لقربها من المناطق الزراعية وسهولة وصول المزارعين إليها.
مزارعون أكدوا أن نقل الأسواق المركزية إلى مواقع أقرب من مناطق الإنتاج الزراعي قد يحقق فائدة حقيقية لهم، خاصة مع الشكاوى المستمرة من ارتفاع الكلف وسيطرة بعض الوسطاء والسماسرة على حركة البيع والشراء داخل الحسبة، الأمر الذي يقلل من هامش ربح المزارع ويرفع السعر النهائي على المستهلك.
ويقول مزارعون إن المشكلة لا تتعلق فقط بموقع السوق، وإنما بآلية العمل داخله، حيث تتحكم حلقات الوساطة أحيانًا في الأسعار، ما يجعل المزارع الحلقة الأضعف رغم أنه صاحب المنتج الأساسي، مطالبين بتنظيم أكثر عدالة يحد من تدخل السماسرة ويمنح المنتج سعراً منصفًا.
مواطنون من جهتهم يرون أن أي قرار ينعكس على خفض الأسعار وضبط الفوضى داخل الأسواق المركزية سيكون محل ترحيب، خاصة مع التفاوت الكبير في أسعار الخضار والفواكه بين يوم وآخر، دون وجود تفسير واضح للمستهلك الذي يدفع الثمن في النهاية.
ويرى مراقبون أن نقل الأسواق خارج حدود المدن قد يخفف أيضًا من الأزمات المرورية والضغط داخل المناطق الحضرية، إلى جانب تحسين عمليات النقل والتفريغ، وخلق بيئة أكثر تنظيمًا للحركة التجارية، بشرط أن يكون الموقع مدروسًا ويخدم المزارع والتاجر والمستهلك معًا.
مختصون في الشأن الاقتصادي والزراعي يؤكدون أن نجاح القرار لا يتوقف على نقل الموقع فقط، وإنما على إصلاح منظومة التسويق الزراعي بالكامل، من خلال الرقابة على الأسعار، وتنظيم العمولات، وتطوير آليات البيع المباشر، بما يضمن عدالة أكبر بين جميع الأطراف.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح نقل أسواق الجملة خارج حدود البلديات في كسر نفوذ السماسرة وتحقيق العدالة للمزارع وتخفيف العبء عن المستهلك، أم أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير الموقع؟