مع انتهاء الدورة البرلمانية الثانية .. الشارع الأردني يسأل: ماذا تحقق للمواطن؟

mainThumb
مع انتهاء الدورة البرلمانية الثانية.. الشارع الأردني يسأل: ماذا تحقق للمواطن؟

29-04-2026 03:23 PM

printIcon

أخبار اليوم – عواد الفالح

مع انتهاء الدورة البرلمانية الثانية، عاد الجدل الشعبي حول أداء مجلس النواب إلى الواجهة، وسط تساؤلات واسعة من المواطنين حول ما إذا كانت القوانين والأسئلة النيابية والوعود المتكررة قد انعكست فعلاً على حياتهم اليومية، أم أن المشهد بقي بعيداً عن هموم الناس ومعاناتهم المعيشية.

في الشارع الأردني، لا يبدو النقاش مرتبطاً بعدد الجلسات أو حجم التشريعات بقدر ارتباطه بسؤال واحد يردده كثيرون: ماذا استفاد المواطن؟

مواطنون عبّروا عن حالة من الإحباط من غياب النتائج الملموسة، مؤكدين أن المواطن لا يقيس عمل المجلس بعدد الكلمات تحت القبة، وإنما بما يراه في حياته اليومية من تحسن في الأسعار، وفرص العمل، والخدمات، والعدالة الاجتماعية.

أحد المواطنين قال إن الناس لا تريد مزيداً من التصريحات أو النقاشات الطويلة، بل تريد قرارات تخفف عنها ضغط الحياة، مضيفاً أن التضخم وارتفاع الأسعار والمديونية ما زالت تثقل كاهل الأسر الأردنية، دون أن يشعر المواطن بأن هناك تغييراً حقيقياً يلامس واقعه.

وأشار إلى أن ملفات حساسة مثل قانون الضمان الاجتماعي، وارتفاع كلف المعيشة، وملف البطالة، ما زالت حاضرة بقوة في حديث الشارع، بينما يرى كثيرون أن المعالجة البرلمانية لم ترتقِ إلى حجم هذه التحديات.

مواطن آخر تساءل عن جدوى الكم الكبير من القوانين والأسئلة النيابية إذا كانت النتيجة النهائية لا تنعكس بصورة إيجابية على المواطن، قائلاً إن الناس تبحث عن أثر واضح، لا عن أرقام وإحصاءات داخل القاعات الرسمية.

وأضاف أن الشارع يتابع الرواتب والامتيازات والمياومات والسفرات الخارجية للنواب، ويقارنها بحجم الإنجاز الحقيقي على الأرض، ما يزيد من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية.

وفي المقابل، يرى متابعون للشأن البرلماني أن جزءاً من المشكلة يعود إلى ارتفاع سقف توقعات الناس من مجلس النواب، في وقت تتداخل فيه المسؤوليات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن ذلك لا يلغي مسؤولية المجلس في الرقابة والتشريع والدفاع عن مصالح المواطنين.

ويؤكد مختصون أن المجلس النيابي يُحاكم شعبياً بقدرته على حماية المواطن من القرارات التي تمس حياته اليومية، لا بعدد الكلمات أو العناوين، لأن الشارع يريد موقفاً واضحاً من الملفات التي تضغط على معيشته بشكل مباشر.

كما يرون أن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب نيابي أكثر قرباً من الناس، وإلى رقابة أكثر صرامة على الأداء الحكومي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي جعلت المواطن أكثر حساسية تجاه أي قرار يمس دخله أو استقراره.

وفي خضم هذا النقاش، برزت أيضاً مطالب شعبية تتعلق بملفات إنسانية واجتماعية، من بينها الدعوات إلى النظر في عفو عام شامل عن السجناء المحكومين، باعتباره مطلباً شعبياً يتكرر مع كل دورة برلمانية، وسط أصوات ترى أن هذا الملف يجب أن يكون ضمن أولويات النقاش النيابي.

كثير من المواطنين يرون أن المجلس الحقيقي هو الذي يشعر الناس بوجوده في تفاصيل حياتهم، لا المجلس الذي يكتفي بالحضور تحت القبة ثم يغيب أثره خارجها.

ومع إسدال الستار على الدورة البرلمانية الثانية، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع الأردني: هل كان المجلس صوت المواطن فعلاً، أم أن المسافة ما زالت كبيرة بين البرلمان والناس؟