أخبار اليوم - شهر فقط هو الفاصل بين الطفل خالد الذي يتمتع بصحة جيدة ويتنقل بين خيام النازحين، يلهو ويلعب مع أقرانه بالرغم من صعوبة الظروف، وخالد الطفل المريض الذي يصرخ من الألم ليلا ونهارا دون أن تجدي المسكنات نفعا معه أو تسكن أوجاعه.
لم يدر بخلد عائلة صالح أن الوعكة الصحية التي أصابت خالد في أواخر شهر رمضان الماضي واضطرتهم للذهاب به المستشفى عدة مرات سيكون سببه أنه مصاب بمرض السرطان، يقول والده مصطفى لصحيفة "فلسطين":" كان يشكو من الم في أسنانه وعينيه، ذهبنا له للمستشفى عدة مرات خلال أيام قليلة، كان يعطيه الأطباء مسكنات لعدم وجود سبب ظاهري للألم".
ويشير إلى أنه في ثاني أيام عيد الفطر أخذ خالد يصرخ من شدة الألم فأخذه للمستشفى، " هناك كان يشكو من أنه لا يستطيع فتح عينه اليمنى، هنا أدرك الطبيب المناوب أن هناك مسبب غير ظاهر لهذا الألم فأجرى له صورة مقطعية وعدة فحوصات"، يضيف والده.
وهنا كانت الصدمة أن خالد مصاب بورم سرطاني في " شبكية العين" وهو امتداد لورم كان مصابا به في الأنف، " منذ تلك اللحظة وهو يشكو الما متواصلا لا يتوقف، لا ينام ليلا ولا نهارا، حتى مسكن المورفين لا يجدي معه نفعا".
ويتابع بألم:" يتقطع قلبي وانا ارى المسكن لا يسكن الامه سوى نصف ساعة على الأكثر ثم ينخرط في موجة من الالم والبكاء الشديد، وشيئا فشيئا أصبحت قواه تخور، حتى أنه بالكاد الان يستطيع الوقوف على قدميه الا بمساعدة".
ويشير إلى أن وزنه يتناقص بشكل كبير حتى أصبح لا يتجاوز الثلاثة عشر كيلوجرامات، " يتناول يوميا قرابة سبع انواع من المسكنات والمضادات الحيوية لكنها لا تجدي نفعا بالنسبة لوضعه الصحي، فيوما بعد يوم يزداد حجم الورم ويبرز بشكل اكبر ويصبح أكثر وضوحا".
ولشدة الالم فإن خالد كان في البداية يرفض الذهاب للمستشفى لأنه يخاف من الأدوية والابر، " أما الآن فمن شدة الالم يرفض مغادرة المستشفى فهو يرى في العودة لخيمة النزوح صراع مرير مع الالم دون أن يجد طبيبا يمد له يد العون".
ومع تدهور وضعه الصحي يوما بعد يوم فإن الأطباء منعوا خروجه من المستشفى بشكل نهائي في انتظار اجلائه للعلاج، "منذ اللحظة الأولى لاكتشاف المرض أخبرني الأطباء بأنه يجب إجلاؤه للعلاج بالخارج في فترة لا تتعدى الاسبوع، اليوم تجاوزنا الشهر ولا نسمع سوى وعودات بالسفر دون أن يحدث شيء على أرض الواقع".
ومع كل يوم يتأخر فيه خالد عن السفر يزداد وضعه سوءا فقد بدأ الورم يظهر في حلقه وأصبح غير قادر على بلع الطعام، "كلما تأخر عن السفر يزداد الوضع صعوبة، وتقل قدرة الأطباء على وقف انتشاره أو استئصاله".
وما يزيد صعوبة وضع خالد هو عدم توافر العلاج الكيميائي في قطاع غزة الأمر الذي لم يتمكن بسببه من الخضوع لأي جلسة علاج حتى الآن، " يمكث في مستشفى مبارك تحت الملاحظة الطبية فقط، يرفض أن يرافقه أحد غير والدته التي لم تذق طعما للراحة منذ اكتشاف المرض عند خالد".
وقد أضاف الوضع الصحي الصعب اعباء فوق طاقة أسرة صالح التي تعاني وضعا ماديا بالغ الصعوبة، إذ تعاني اوضاعا مادية سيئة بعد ان فقد رب الاسرة مصدر دخله، بينما يحتاج خالد للأدوية لا توجد في المراكز الحكومية، " لقد تغيرت حياتي بكاملها للاسوا بسبب مرض خالد، ستقطع قلبي وانا اراه يذبل يوما بعد يوم دون ان أستطيع مساعدته".
ولا يرجو صالح شيئا سوى أن تسارع " منظمة الصحة العالمية" بإجلاء ابنه خالد للعلاج بالخارج، " ارجو إن ينظروا لحال ابني بعين الرحمة ويسارعوا لإجلائه قبل فوات الأوان".
فلسطين أون لاين